صحة و جمال

علاج تضخم البروستاتا بالصمغ الطبي: إنجاز جديد في مستشفى الملك فهد

إنجاز طبي نوعي في المدينة المنورة

في إنجاز طبي لافت، نجح فريق متخصص في الأشعة التداخلية بمستشفى الملك فهد التخصصي بالمدينة المنورة في إجراء عملية نوعية تمثل أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من تضخم البروستاتا الحميد. حيث تم بنجاح تطبيق أحدث تقنيات علاج تضخم البروستاتا لمريض سبعيني باستخدام الصمغ الطبي، وهو إجراء طفيف التوغل يغني عن الحاجة للجراحات التقليدية المعقدة. ويأتي هذا النجاح ضمن جهود تجمع المدينة المنورة الصحي المستمرة لتبني أحدث التقنيات الطبية العالمية لتقديم رعاية صحية فائقة الجودة.

يعد تضخم البروستاتا الحميد (BPH) حالة شائعة تصيب عدداً كبيراً من الرجال مع تقدمهم في السن، وغالباً ما تبدأ أعراضها بالظهور بعد سن الخمسين. وتؤدي هذه الحالة إلى الضغط على مجرى البول، مسببةً أعراضاً مزعجة تؤثر على جودة الحياة، مثل صعوبة بدء التبول، ضعف تدفق البول، والحاجة المتكررة للتبول خاصة أثناء الليل. تاريخياً، كانت الخيارات العلاجية تنحصر بين الأدوية التي قد تكون لها آثار جانبية، أو التدخلات الجراحية مثل استئصال البروستاتا عبر الإحليل (TURP)، والتي تتطلب تخديراً كاملاً وفترة نقاهة طويلة.

تقنية إصمام الشريان البروستاتي: نقلة نوعية في علاج تضخم البروستاتا

الإجراء الذي تم إجراؤه في مستشفى الملك فهد، والمعروف بتقنية “إصمام شرايين البروستاتا” (PAE)، يمثل بديلاً ثورياً. تتم هذه العملية عبر قسطرة دقيقة يتم إدخالها من شريان صغير في الفخذ أو اليد، ومن ثم توجيهها باستخدام الأشعة التداخلية للوصول إلى الشرايين الدقيقة التي تغذي غدة البروستاتا. بعد تحديدها، يتم حقن مادة صمغية طبية (جسيمات مجهرية) لغلق هذه الشرايين، مما يقلل من تدفق الدم إلى الجزء المتضخم من الغدة. هذا الانقطاع في الإمداد الدموي يؤدي إلى ضمور البروستاتا وانكماشها تدريجياً، مما يخفف الضغط على مجرى البول وتتحسن الأعراض بشكل ملحوظ خلال أسابيع.

مزايا تتجاوز غرفة العمليات

تتميز هذه التقنية بمجموعة من المزايا الهامة، أبرزها أنها تتم تحت تخدير موضعي، مما يجعلها خياراً آمناً للمرضى كبار السن أو الذين يعانون من حالات صحية أخرى تمنعهم من الخضوع للتخدير العام. كما أن فترة التعافي سريعة جداً، حيث تمكن المريض السبعيني من مغادرة المستشفى في اليوم التالي والعودة لممارسة حياته الطبيعية دون مضاعفات تُذكر. بالإضافة إلى ذلك، تحافظ هذه التقنية على الوظائف الجنسية بشكل أفضل مقارنة بالجراحات التقليدية، وهو ما يشكل عاملاً مهماً للعديد من المرضى.

ريادة سعودية في الخدمات الصحية المتقدمة

لا يقتصر هذا الإنجاز على كونه نجاحاً فردياً، بل يعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تضع صحة المواطن وجودة حياته في مقدمة أولوياتها. إن توطين مثل هذه التقنيات المتقدمة في مستشفيات المملكة، مثل مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة، يقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج بحثاً عن العلاج، ويؤكد على الكفاءة العالية للكوادر الطبية السعودية. وأوضح تجمع المدينة الصحي أن هذا الإجراء يساهم في تقليل قوائم الانتظار للجراحات التقليدية ويعزز من كفاءة استخدام الموارد الطبية، مقدماً خياراً علاجياً فعالاً وآمناً لشريحة واسعة من المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى