تفاصيل مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء الأكبر تاريخياً

في خطوة تاريخية تعكس عمق العناية بالمقدسات الإسلامية، أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، عن إطلاق مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء وتطوير المنطقة المحيطة به، وذلك خلال زيارته الميمونة إلى المدينة المنورة وأدائه ركعتي تحية المسجد في أول مسجد أُسس في الإسلام.
أكبر توسعة في التاريخ
يعد هذا المشروع الضخم هو الأكبر في تاريخ مسجد قباء منذ إنشائه في السنة الأولى للهجرة. ويهدف المشروع إلى رفع المساحة الإجمالية للمسجد إلى 50 ألف متر مربع، وبمرافق تابعة تصل بالمساحة الكلية إلى 72 ألف متر مربع، مما يمثل عشرة أضعاف مساحته الحالية. وسترفع هذه التوسعة الطاقة الاستيعابية للمسجد لتصل إلى 66 ألف مصلٍ، مما يسهل على الزوار والمصلين أداء عباداتهم بكل يسر وطمأنينة.
المكانة التاريخية والروحانية لمسجد قباء
يكتسب مسجد قباء أهمية استثنائية في الوجدان الإسلامي، فهو أول مسجد خطه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة فور وصوله إلى المدينة المنورة مهاجراً من مكة المكرمة. وقد وردت في فضله أحاديث نبوية شريفة، منها أن الصلاة فيه تعدل أجر عمرة. وعبر العصور، نال المسجد اهتماماً بالغاً من الخلفاء الراشدين، مروراً بالعهدين الأموي والعباسي، وصولاً إلى العهد السعودي الزاهر الذي أولى الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة عناية فائقة.
إحياء التراث العمراني والنبوية
لا تقتصر التوسعة على زيادة الطاقة الاستيعابية فحسب، بل تشمل جانباً حضارياً وثقافياً مهماً يتمثل في تطوير وإحياء المواقع التاريخية المحيطة بالمسجد. يتضمن المشروع توثيق وتطوير 57 موقعاً تاريخياً، تشمل العديد من الآبار والمزارع والبساتين التي كانت جزءاً من النسيج العمراني والزراعي للمدينة في العهد النبوي. كما يهدف المشروع إلى ربط ثلاثة مسارات نبوية، مما يعزز التجربة الثقافية والدينية للزوار ويعيد رسم ملامح السيرة النبوية على أرض الواقع.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
يأتي هذا المشروع الطموح متسقاً تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً ضمن برنامجي “خدمة ضيوف الرحمن” و”جودة الحياة”. حيث تسعى المملكة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين، مع تقديم أرقى الخدمات لهم. كما يعكس المشروع التزام القيادة الرشيدة بالحفاظ على الهوية العمرانية للمدينة المنورة، وتحسين المشهد الحضري، مما يعزز من مكانة المملكة كقلب للعالم الإسلامي ووجهة حضارية عالمية.



