محليات

مسابقة الملك سلمان للقرآن الكريم: جوائز مليونية وتنافس النخبة

تشهد العاصمة السعودية الرياض حراكاً قرآنياً مميزاً مع انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره للبنين والبنات في دورتها السابعة والعشرين. ويأتي هذا الحدث الكبير بتنظيم دقيق من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ليؤكد مجدداً على المكانة الرفيعة التي يحظى بها كتاب الله في وجدان القيادة السعودية والمجتمع بأسره.

إرث تاريخي وعناية مستمرة

لا تعد هذه المسابقة مجرد حدث سنوي عابر، بل هي امتداد لنهج راسخ سارت عليه المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. فقد أولت القيادة السعودية عناية فائقة بالقرآن الكريم، طباعةً ونشراً وتعليماً، وتأتي جائزة الملك سلمان لتتوج هذه الجهود، حيث تهدف إلى تشجيع الناشئة والشباب على الإقبال على كتاب الله، وغرس القيم الإسلامية الوسطية، وتعزيز روح المنافسة الشريفة بين أبناء الوطن.

أصداء واسعة ومشاركة نخبوية

في النسخة الحالية، يتنافس 129 متسابقاً ومتسابقة يمثلون صفوة الحفاظ من مختلف مناطق المملكة الثلاث عشرة، للفوز بجوائز يبلغ مجموعها سبعة ملايين ريال. وقد عبر المشاركون عن فخرهم الكبير بالوصول إلى هذه المرحلة، مؤكدين أن مجرد المشاركة في مسابقة تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين يعد وساماً يعتزون به طيلة حياتهم.

وفي هذا السياق، أوضح المتسابق عمر بن عياش العنزي من منطقة تبوك، أن الاستعداد لهذه اللحظة تطلب جهداً كبيراً ومراجعة مكثفة، مشيراً إلى أن الرعاية الملكية تضفي على المسابقة هيبة وقيمة معنوية عالية. من جانبه، أكد المتسابق سعود بن حمد الثبيتي أن هذه المحافل القرآنية تعد الحاضنة الأهم لاكتشاف المواهب الصوتية والحفاظ المتقنين، مشيداً بالتنظيم الاحترافي الذي توفره الوزارة.

رحلة إيمانية وتنافس قوي

لم يكن الطريق إلى التصفيات النهائية مفروشاً بالورود، بل جاء نتاج تصفيات أولية دقيقة في المناطق. حيث أشار المتسابق عوض بن سرحان من منطقة حائل إلى قوة المنافسة وشرفها، واصفاً التجربة بأنها رحلة إيمانية عززت ارتباطه بالقرآن الكريم. واتفق معه المتسابق عبدالرحمن الرشيدي، الذي اعتبر أن الاستعداد للمسابقة لم يكن مجرد تدريب للحفظ، بل فرصة لتدبر المعاني والارتقاء بالنفس، رافعين أكف الضراعة بالشكر للقيادة الرشيدة -أيدها الله- على دعمها اللامحدود لأهل القرآن.

أثر مجتمعي وتربوي

تتجاوز أهمية مسابقة الملك سلمان للقرآن الكريم البعد التنافسي لتصل إلى أبعاد تربوية واجتماعية عميقة؛ فهي تسهم في تحصين الشباب بالأخلاق القرآنية، وتوجيه طاقاتهم نحو ما ينفعهم وينفع وطنهم. كما يعكس الإقبال المتزايد عاماً بعد عام نجاح الرسالة التي تحملها المسابقة في ربط الأجيال الجديدة بمصدر عزهم وهويتهم الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى