
أداء كوليبالي الكارثي مع السنغال يدق ناقوس الخطر في الهلال
أثار أداء كوليبالي الباهت مع منتخب بلاده السنغال أمام النرويج في تصفيات كأس العالم، موجة واسعة من القلق بين جماهير نادي الهلال السعودي. فالمباراة التي انتهت بخسارة “أسود التيرانغا” بثلاثة أهداف لهدفين، لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل كانت بمثابة مرآة عكست تراجعاً مقلقاً في مستوى القائد السنغالي خاليدو كوليبالي، الذي كان مسؤولاً بشكل مباشر عن هدفين على الأقل، ليتحول من صمام أمان إلى مصدر خطر يهدد استقرار دفاع “الزعيم” في أهم مراحل الموسم.
من صخرة نابولي إلى قلق الرياض
لم يكن التعاقد مع خاليدو كوليبالي في صيف 2023 مجرد صفقة عادية، بل كان بمثابة بيان واضح من إدارة الهلال عن طموحاتها الكبيرة. فاللاعب الذي صنع اسماً لامعاً في سماء الكرة الأوروبية، وتحديداً مع نابولي الإيطالي حيث لُقب بـ”الصخرة” لصلابته وقوته، وانتقل بعدها إلى تشيلسي الإنجليزي، وصل إلى الرياض محملاً بخبرة دولية عريضة وتوقعات عالية ليكون قائد خط الدفاع الذي لا يُقهر. إلا أن الأداء الذي قدمه في مواجهة مهاجمين من الطراز العالمي مثل إيرلينغ هالاند، كشف عن فجوات فنية وبدنية وضعت اللاعب تحت مجهر النقد وأعادت طرح التساؤلات حول مدى قدرته على الحفاظ على مستواه العالي مع تقدمه في العمر.
أخطاء فادحة وغياب التركيز: تحليل أداء كوليبالي
يمكن تلخيص المشاكل التي ظهرت في أداء كوليبالي في نقطتين رئيسيتين. الأولى هي التراجع البدني الملحوظ، والذي تجلى في بطء شديد في الارتداد الدفاعي عند مواجهة الهجمات المرتدة السريعة. بدا كوليبالي عاجزاً عن مجاراة سرعة المهاجمين الشباب، وهو أمر لم تعتده الجماهير من لاعب عُرف بقوته البدنية وسرعته الاستثنائية في قطع الكرات. هذا البطء جعله يتخذ قرارات متأخرة، مما أدى إلى سوء تغطية ومساحات فارغة استغلها الخصم ببراعة.
أما النقطة الثانية، فلا تقل خطورة عن الأولى، وتتمثل في غياب التركيز الذهني في لحظات حاسمة. الأخطاء لم تقتصر على الجانب البدني، بل امتدت لتشمل تمريرات خاطئة في مناطق خطرة دون أي ضغط يُذكر، ما يمكن وصفه بـ”هدايا مجانية” للمنافسين. هذا التشتت الذهني يثير الاستغراب من لاعب يمتلك كل هذه الخبرة، ويشير إلى إرهاق كبير قد يكون ناتجاً عن تلاحق المباريات مع النادي والمنتخب في موسم طويل وشاق.
تأثير الدومينو: كيف يهدد تراجع كوليبالي طموحات الهلال؟
إن تراجع مستوى لاعب بحجم كوليبالي لا يؤثر عليه فقط، بل يمتد تأثيره ليشكل عبئاً تكتيكياً على الفريق بأكمله. فالهلال، الذي ينافس بقوة على جميع الجبهات محلياً وقارياً، يعتمد بشكل كبير على صلابة خطه الخلفي. استمرار هذه الأخطاء قد يكلف الفريق أهدافاً سهلة في مباريات لا تحتمل أنصاف الحلول، ويجبر المدرب على تغيير خططه لتوفير حماية إضافية للدفاع، الأمر الذي قد يؤثر على القوة الهجومية للفريق. هذه المؤشرات تضع إدارة الهلال والجهاز الفني أمام ضرورة المراجعة والتقييم، واتخاذ قرار حاسم بشأن كيفية التعامل مع هذا التراجع قبل فوات الأوان، لضمان عدم تحول الصخرة التي كانت مصدر اطمئنان إلى حلقة أضعف في سلسلة طموحات الزعيم.

