أخبار العالم

أحزاب كردية تدعو لإضراب عام في إيران دعمًا للاحتجاجات

في خطوة تصعيدية تهدف إلى توحيد صفوف المعارضة ودعم الحراك الشعبي المتنامي، دعت 7 أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى تنفيذ إضراب عام شامل، اليوم الخميس، في مختلف المناطق الكردية وعموم إيران. وتأتي هذه الدعوة كرسالة تضامن قوية مع الاحتجاجات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ 11 يومًا، والتي اتسعت رقعتها لتشمل مدنًا ومحافظات عدة.

دعوة لتوحيد الصفوف في وجه القمع

أكد حسن رحمن بناه، عضو اللجنة المركزية لحزب "كومله" الكردي المعارض (الذي يتخذ من شمال العراق مقرًا له وتصنفه طهران منظمة إرهابية)، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن الأحزاب السبعة اتفقت على هذه الخطوة لإظهار "الدعم الموحد من شعب كردستان للنضال والاحتجاجات التي يخوضها الشعب الإيراني ضد النظام". ويعكس هذا التنسيق بين الأحزاب الكردية رغبة في تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على الهدف المشترك المتمثل في دعم مطالب الشارع.

حصيلة الضحايا وتوسع رقعة الاحتجاجات

بدأت شرارة هذه الموجة من الاحتجاجات في 28 ديسمبر عبر إضراب نفذه تجار في "بازار طهران"، وسرعان ما امتدت لتشمل مناطق أخرى، لا سيما في غرب البلاد حيث الكثافة السكانية للأقليات الكردية واللورية. ومع تصاعد وتيرة المظاهرات، ارتفعت فاتورة الدم، حيث وثقت منظمة "إيران هيومان رايتس" (مقرها النرويج) مقتل ما لا يقل عن 27 متظاهرًا برصاص الأمن أو نتيجة العنف المفرط في 8 محافظات مختلفة.

وفي المقابل، تشير الإحصائيات الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية إلى مقتل 15 شخصًا، بينهم عناصر من قوات الأمن، بينما تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 1000 شخص، مما يشير إلى حملة قمع واسعة النطاق تشنها السلطات للسيطرة على الوضع.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية للأزمة

لا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه إيران. وفي هذا السياق، أشار "رحمن بناه" إلى أن "الجمهورية الإسلامية باتت عاجزة عن تلبية مطالب المحتجين"، واصفًا الاقتصاد الإيراني بـ"المنهار" والثقة الاجتماعية بـ"المفقودة". وتأتي هذه التصريحات في ظل تضخم غير مسبوق، وانهيار في قيمة العملة المحلية، وتأثر البلاد بالعقوبات الدولية، مما جعل المطالب المعيشية تندمج مع المطالب السياسية المنادية بالحرية والكرامة.

أصداء انتفاضة مهسا أميني

تكتسب هذه الاحتجاجات أهمية خاصة كونها الأكبر والأكثر تنظيمًا منذ الحراك الواسع الذي اندلع في سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة الكردية "مهسا أميني" على يد شرطة الأخلاق. تلك الحادثة التي فجرت غضبًا عالميًا ومحليًا لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الإيراني، حيث تحولت شعارات تلك المرحلة إلى مطالب مستمرة بالتغيير الجذري، مما يضع النظام الإيراني أمام تحديات داخلية متزايدة بالتوازي مع الضغوط الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى