اقتصاد

عجز موازنة الكويت 2026-2027: الأرقام والتفاصيل الكاملة

أعلنت وزارة المالية الكويتية رسمياً عن ملامح مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026-2027، كاشفة عن توقعات بتسجيل عجز مالي كبير يلقي بظلاله على التخطيط المالي للدولة الخليجية الغنية بالنفط. ووفقاً للبيانات المنشورة عبر حساب الوزارة الرسمي على منصة (X)، فمن المقدر أن يبلغ العجز نحو 9.8 مليار دينار كويتي، أي ما يعادل 32.12 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها المالية العامة في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

تفاصيل الإيرادات والمصروفات في الموازنة الجديدة

أوضحت البيانات الرسمية أن إجمالي الإيرادات المتوقعة في الموازنة الجديدة يقدر بنحو 16.3 مليار دينار (53.42 مليار دولار). وكما هو الحال تاريخياً في الاقتصاد الكويتي، لا تزال الإيرادات النفطية تشكل العمود الفقري لموارد الدولة، حيث يُتوقع أن تساهم بنسبة 79% من إجمالي الدخل، بقيمة تصل إلى 12.8 مليار دينار. ومع ذلك، يمثل هذا الرقم انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 16.3% مقارنة بالإيرادات النفطية المقدرة في موازنة العام المالي السابق 2025-2026، والتي كانت تبلغ 15.3 مليار دينار.

في المقابل، تسعى الدولة لتعزيز الإيرادات غير النفطية التي قُدرت بنحو 3.5 مليار دولار، لتمثل ما نسبته 21% من إجمالي الإيرادات، في خطوة تعكس محاولات تنويع مصادر الدخل، وإن كانت لا تزال محدودة التأثير أمام هيمنة القطاع النفطي.

تضخم باب الرواتب والدعوم

على جانب المصروفات، يُظهر مشروع الموازنة استمرار هيمنة الرواتب وما في حكمها على الإنفاق العام، حيث خُصص لها مبلغ ضخم قدره 15.8 مليار دينار، بالإضافة إلى تكلفة الدعوم المختلفة التي تبلغ نحو 4 مليارات دينار. هذه الأرقام تشير إلى أن الجزء الأكبر من الموازنة يذهب للنفقات الجارية، مما يضع ضغطاً على الموارد المتاحة للمشاريع التنموية. وقد قُدرت المصروفات الرأسمالية (الإنفاق الاستثماري) بنحو 3.1 مليار دينار فقط، بينما بلغت باقي المصروفات 3.2 مليار دينار.

وبشكل عام، يتوقع أن يرتفع إجمالي المصروفات بنسبة 6.2% ليصل إلى حوالي 26 مليار دينار مقارنة بالعام المالي السابق، مما يوسع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات.

السياق الاقتصادي وسعر التعادل

بُنيت تقديرات الموازنة على أساس سعر تحفظي لبرميل النفط يبلغ 57 دولاراً، وهو سعر يقل بكثير عن سعر التعادل اللازم لتغطية المصروفات دون عجز، والذي حددته الوزارة عند 90.5 دولار للبرميل. هذا الفارق الكبير بين السعر المعتمد وسعر التعادل يفسر حجم العجز المتوقع.

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه الكويت لتنفيذ إصلاحات اقتصادية ضمن رؤية "كويت 2035"، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري وتقليل الاعتماد المفرط على النفط. إلا أن الأرقام الحالية تؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق التوازن المالي المستدام، حيث يظل الاقتصاد الكويتي شديد الحساسية تجاه أي تراجع في أسعار النفط العالمية، مما يستدعي ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر الدخل لضمان الاستقرار المالي للأجيال القادمة.

الجدير بالذكر أن السنة المالية في دولة الكويت تبدأ دائمًا في الأول من أبريل وتنتهي في 31 مارس من العام الذي يليه، وهي الدورة المعتمدة لإقرار وتنفيذ الموازنة العامة للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى