التجنيد الإلزامي في الكويت: تفاصيل القانون وموعد التنفيذ

دخل قانون الخدمة الوطنية العسكرية، المعروف شعبياً بـ «التجنيد الإلزامي»، حيز التنفيذ الفعلي في دولة الكويت، مدشناً مرحلة جديدة في تاريخ المؤسسة العسكرية الكويتية، وذلك بعد توقف دام لسنوات طويلة. ويأتي هذا القرار تفعيلاً للقانون رقم 20 لسنة 2015، الذي يلزم المواطنين الذكور الذين أتموا الثامنة عشرة من عمرهم بالتسجيل لأداء الخدمة الوطنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للدولة وترسيخ قيم الولاء والانتماء لدى الشباب الكويتي.
تفاصيل القانون وآليات التطبيق
بموجب القانون الجديد، يتوجب على كل كويتي من الذكور أتم الـ 18 عاماً التسجيل في النظام خلال 60 يوماً من تاريخ ميلاده. وتصل مدة الخدمة العاملة إلى 12 شهراً، مقسمة إلى فترتين: الأولى فترة تدريب عسكري وتأهيل مدتها 4 أشهر، والثانية فترة خدمة فعلية مدتها 8 أشهر. ولا تنتهي علاقة المجند بالمؤسسة العسكرية بانتهاء هذه السنة، بل ينتقل بعدها إلى مرحلة «الخدمة الاحتياطية» التي قد تمتد لعدة سنوات أو حتى بلوغ سن معينة، لضمان جاهزية القوات عند الحاجة.
خلفية تاريخية: من التجميد إلى التفعيل
لم يكن التجنيد الإلزامي جديداً على الكويت، فقد كان معمولاً به سابقاً حتى تم تجميده في عام 2001 بقرار من مجلس الأمة، وذلك بسبب ثغرات إدارية وفنية شابت القانون القديم وأدت إلى سلبيات في التطبيق. وقد استغرق إعداد القانون الجديد سنوات من الدراسة لتلافي أخطاء الماضي، حيث ركز المشرعون هذه المرة على الجوانب النوعية في التدريب، ومراعاة الظروف الدراسية والاجتماعية للمجندين، مع وضع استثناءات واضحة للحالات الصحية والوحيد لأبويه.
الأهمية الاستراتيجية والسياق الإقليمي
تكتسب عودة التجنيد الإلزامي في الكويت أهمية قصوى في ظل الظروف الإقليمية الراهنة التي تمر بها منطقة الخليج والشرق الأوسط. فالتحديات الأمنية المتزايدة وعدم الاستقرار في بعض دول الجوار فرضت على دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الكويت، إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية. ويهدف القانون إلى بناء جيش رديف (قوات احتياط) مدرب ومؤهل لدعم القوات المسلحة النظامية في حالات الطوارئ والأزمات، مما يعزز من الأمن القومي للبلاد.
الأبعاد الاجتماعية والوطنية
بعيداً عن الشق العسكري، ينظر الخبراء والمراقبون إلى هذا القانون كأداة تربوية واجتماعية هامة. فمن المتوقع أن يساهم الانخراط في الحياة العسكرية في صقل شخصيات الشباب، وتعليمهم الانضباط، والاعتماد على النفس، والعمل بروح الفريق. كما يعد التجنيد فرصة لدمج مختلف شرائح المجتمع الكويتي في بوتقة وطنية واحدة، مما يعزز اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي الداخلي، ويعد الشباب لتحمل المسؤوليات الجسام في بناء مستقبل الدولة.



