محليات

إطلاق الكلية السعودية للتعدين بجامعة الملك عبدالعزيز لدعم رؤية 2030

في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للصناعات التعدينية، شهدت أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي توقيع اتفاقية استراتيجية بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية وجامعة الملك عبدالعزيز، لتأسيس "الكلية السعودية للتعدين". وتأتي هذه المبادرة لتحويل كلية علوم الأرض وقسم هندسة التعدين بالجامعة إلى صرح أكاديمي وبحثي بمواصفات عالمية.

سياق استراتيجي ورؤية طموحة

تكتسب هذه الاتفاقية أهميتها من السياق الاقتصادي العام الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، حيث يُعد قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بعد النفط والغاز والبتروكيماويات. وتسعى المملكة لاستغلال ثرواتها المعدنية المقدرة بنحو 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، وهو ما يتطلب بنية تحتية تعليمية قوية قادرة على تخريج كفاءات وطنية تقود هذا التحول. ويأتي إطلاق الكلية استجابةً للحاجة الماسة لسد الفجوة بين المخرجات الأكاديمية والاحتياجات المتزايدة لسوق العمل في هذا القطاع الحيوي.

تفاصيل الاتفاقية وأهدافها العالمية

جرت مراسم التوقيع بحضور معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، ومعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، حيث مثّل الجانبين معالي المهندس خالد بن صالح المديفر، نائب وزير الصناعة لشؤون التعدين، ورئيس جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور طريف بن يوسف الأعمى.

وتضع الاتفاقية هدفاً طموحاً يتمثل في إدراج الكلية الجديدة ضمن قائمة أفضل 5 مؤسسات تعليمية عالمياً في مجالات علوم الأرض والتعدين. ولتحقيق ذلك، سيتم العمل على:

  • استقطاب شركاء أكاديميين عالميين لنقل الخبرات وتوطين المعرفة.
  • إعادة هيكلة شاملة لبرامج البكالوريوس والدراسات العليا.
  • مواءمة المناهج مع أحدث التقنيات المستخدمة في المسح الجيولوجي والاستكشاف والمعالجة.

الاستثمار في رأس المال البشري

أكد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر الخريّف، أن الاستثمار في الكوادر البشرية هو الضمانة الحقيقية لاستدامة قطاع التعدين. وأشار إلى أن الكلية ستلعب دوراً محورياً في تخريج قيادات شابة تمتلك المهارات اللازمة لإدارة المشاريع التعدينية الكبرى، مما يعزز من تنافسية المملكة دولياً.

من جانبه، أوضح معالي وزير التعليم، الأستاذ يوسف البنيان، أن المشروع يجسد مفهوم "التعليم المنتج"، الذي يربط مخرجات الجامعات بفرص الاستثمار المباشرة، مشيراً إلى أن هذه الشراكة تأتي ضمن مبادرة "ريادة الجامعات" وبرنامج تنمية القدرات البشرية، لتعزيز الهوية المؤسسية للجامعات السعودية ورفع جودة مخرجاتها البحثية والاقتصادية.

تكامل منظومة التعليم والتدريب التعديني

لا تعد هذه الكلية مبادرة معزولة، بل هي حلقة في سلسلة متكاملة من الجهود الحكومية لتطوير القوى العاملة في القطاع. فقد سبقها تأسيس المعهد التقني السعودي للتعدين في عرعر، ودعم الأكاديمية الوطنية للمعادن في ينبع، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وأوضح المهندس خالد المديفر أن الكلية الجديدة ستبني على الإرث العريق لكلية علوم الأرض بجامعة الملك عبدالعزيز، التي تُعد الأولى من نوعها في المنطقة، مع دمج أحدث المعايير الدولية.

آفاق المستقبل والبحث العلمي

أكد رئيس جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور طريف الأعمى، التزام الجامعة بقيادة تحول أكاديمي وبحثي شامل. وستركز المرحلة المقبلة على استقطاب نخبة من الباحثين الدوليين وتوفير بيئة ابتكارية تعالج التحديات التقنية والبيئية التي تواجه القطاع، مما يساهم في تعزيز المحتوى المحلي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، بما يضمن تخريج جيل قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى