العالم العربي

لازاريني يحذر: تجاهل غزة يزرع أجيالاً من الغضب

حذر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، من العواقب الوخيمة المترتبة على تجاهل المجتمع الدولي للمأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة. وأكد لازاريني أن استمرار هذا الوضع الكارثي لا يقتصر أثره على الحاضر فحسب، بل يساهم بشكل مباشر في زرع بذور أجيال جديدة من الغضب واليأس، مما يهدد مستقبل الاستقرار في المنطقة بأسرها.

السياق الإنساني وتفاقم الأزمة

تأتي تصريحات لازاريني في وقت يشهد فيه قطاع غزة تدهوراً غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والإنسانية، نتيجة العمليات العسكرية المستمرة والحصار الخانق. ويعيش السكان في ظل نقص حاد في الغذاء، والمياه النظيفة، والدواء، مع تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل. وتشير التقارير الأممية إلى أن الغالبية العظمى من سكان القطاع قد نزحوا من منازلهم، ويعيشون في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وهو ما وصفه المسؤول الأممي بأنه بيئة خصبة لتنامي مشاعر الإحباط والغضب.

الأونروا: شريان حياة مهدد

تعد وكالة «الأونروا» العمود الفقري للعمل الإنساني في غزة، حيث تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين منذ عقود. ومع ذلك، تواجه الوكالة تحديات وجودية تتمثل في نقص التمويل والضغوط السياسية التي تهدف إلى تقليص دورها. ويحذر المراقبون من أن أي انهيار في عمل الوكالة سيؤدي إلى فراغ خطير، حيث لا توجد جهة أخرى قادرة على سد الفجوة الهائلة في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة.

التداعيات المستقبلية والإقليمية

أشار لازاريني إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في التأثير النفسي والاجتماعي طويل الأمد على الأطفال والشباب في غزة. فالحرمان من التعليم، والتعرض المستمر للصدمات، وفقدان الأمل في المستقبل، كلها عوامل تساهم في تشكيل وعي جمعي مشبع بالغضب. ويرى الخبراء أن تجاهل هذه المعطيات لن يؤدي إلا إلى دورات عنف متجددة قد تتجاوز حدود القطاع لتؤثر على الأمن الإقليمي والدولي. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل ليس فقط لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، بل لإيجاد أفق سياسي ينهي هذه المعاناة ويمنع تحول غزة إلى بؤرة دائمة لليأس والتطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى