
ذكرى تحرير عدن من الحوثيين بدعم تحالف دعم الشرعية
مقدمة عن ذكرى تحرير عدن
تعيش العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، هذه الأيام أجواءً وطنية مميزة حيث تستذكر تحريرها التاريخي من قبضة ميليشيا الحوثي، وهو الإنجاز العسكري والسياسي الذي تحقق بفضل الله ثم بصمود أبنائها وإسناد مباشر وقوي من تحالف دعم الشرعية في اليمن. يمثل هذا الحدث، الذي وقع في منتصف عام 2015 وتحديداً في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، نقطة تحول جوهرية في مسار الأزمة اليمنية، حيث كسر شوكة الانقلابيين وأعاد الأمل لليمنيين في استعادة دولتهم.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تعود جذور هذا الحدث إلى أواخر عام 2014 عندما اجتاحت ميليشيا الحوثي العاصمة صنعاء وانقلبت على مؤسسات الدولة الشرعية. لم تكتفِ الميليشيات بذلك، بل واصلت زحفها العسكري نحو المحافظات الجنوبية، ضاربة عرض الحائط بكافة القرارات الدولية. وفي أوائل عام 2015، فرضت حصاراً خانقاً على مدينة عدن، مما دفع الحكومة الشرعية لطلب التدخل العسكري العاجل من الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي. استجابت المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف العربي بإطلاق عملية “عاصفة الحزم” التي تلتها عملية “إعادة الأمل”. وفي يوليو 2015، انطلقت عملية “السهم الذهبي” العسكرية المشتركة، والتي تكللت بتطهير مدينة عدن بالكامل من الميليشيات الحوثية بفضل التنسيق الدقيق بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني وقوات التحالف العربي، التي قدمت دعماً جوياً وبحرياً وبرياً لا محدوداً.
أهمية الحدث وتأثيره المحلي
على الصعيد المحلي، شكل تحرير عدن ضربة قاصمة للمشروع الحوثي، حيث أوقف تمدد الميليشيات نحو باقي المحافظات الجنوبية. كما أتاح هذا الانتصار إعلان عدن عاصمة مؤقتة للبلاد، مما وفر مقراً آمناً للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لممارسة مهامها وإدارة شؤون الدولة. وقد رفع هذا الإنجاز من الروح المعنوية للمقاتلين في مختلف الجبهات، ومهد الطريق لتحرير محافظات مجاورة مثل لحج وأبين والضالع، وأسس لمرحلة جديدة من بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية الوطنية.
التأثير الإقليمي والدولي
إقليمياً، أسهم تحرير عدن في إحباط المخططات التوسعية الإقليمية التي تستهدف أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية، ووجه رسالة حازمة بأن الأمن القومي العربي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. أما على الصعيد الدولي، فقد كان لتحرير عدن والمناطق الساحلية المحيطة بها أهمية استراتيجية بالغة في تأمين الملاحة البحرية الدولية في خليج عدن ومضيق باب المندب. هذا المضيق الحيوي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، وكان سقوطه بيد ميليشيات غير منضبطة سيشكل كارثة اقتصادية وأمنية عالمية.
دور تحالف دعم الشرعية ما بعد التحرير
لم يقتصر دور تحالف دعم الشرعية على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل جهوداً إنسانية وإغاثية واسعة النطاق فور تحرير المدينة. فقد سارعت دول التحالف إلى تقديم آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية. كما تم إطلاق مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، بما في ذلك تأهيل المستشفيات، والمدارس، ومحطات الكهرباء والمياه، وإعادة تشغيل ميناء ومطار عدن الدوليين، مما ساهم في تطبيع الحياة وعودة النازحين إلى ديارهم.
خلاصة
في الختام، تظل ذكرى تحرير عدن محطة مضيئة في تاريخ اليمن المعاصر، تجسد أسمى معاني التلاحم العربي والمصير المشترك. إن استذكار هذا اليوم ليس مجرد احتفال بانتصار عسكري، بل هو تأكيد مستمر على رفض اليمنيين للمشاريع الطائفية، وتمسكهم بهويتهم العربية، وعزمهم على استكمال استعادة الدولة وبناء مستقبل آمن ومستقر بدعم مستمر من تحالف دعم الشرعية.


