اقتصاد

إلزام 233 منتجاً بالحد الأدنى للمحتوى المحلي بدءاً من 2026

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الصناعة الوطنية وتمكين المنتجات السعودية، أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عن قرار جوهري يقضي باشتراط حد أدنى لنسب المحتوى المحلي في "شهادة المحتوى المحلي" على مستوى المنشأة. ويُعد هذا الإجراء شرطاً أساسياً للاستفادة من القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية في المنافسات والمشتريات الحكومية، مما يمثل تحولاً نوعياً في آليات دعم المنتج الوطني.

تفاصيل المنتجات والجدول الزمني للتطبيق

أوضحت الهيئة أن القرار الجديد سيشمل 233 منتجاً متنوعاً، تم تقسيم موعد تطبيق الاشتراط عليها إلى مرحلتين زمنيتين لضمان جاهزية السوق والمصانع:

  • المرحلة الأولى (1 أغسطس 2026): تشمل منتجات بلاط السيراميك والبورسلان، حيث سيبدأ تطبيق اشتراط الحد الأدنى للمحتوى المحلي عليها لضمان أهليتها في المشتريات الحكومية.
  • المرحلة الثانية (1 أغسطس 2027): تتوسع القائمة لتشمل منتجات حيوية أخرى مثل مكيفات السبليت، مضخات المياه، صمامات المياه، أسلاك النحاس، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من منتجات الأجهزة والمستلزمات الطبية.

سياق القرار ورؤية المملكة 2030

يأتي هذا القرار منسجماً تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. وتعمل المملكة منذ سنوات على توطين الصناعات ورفع كفاءة سلاسل الإمداد المحلية. ويُعد مفهوم "المحتوى المحلي" ركيزة أساسية في هذه الرؤية، حيث لا يقتصر فقط على المنتج النهائي، بل يشمل العناصر المكونة له من مواد خام، عمالة، وتكنولوجيا مستخدمة.

الأثر الاقتصادي المتوقع

من المتوقع أن يُحدث هذا القرار تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على الاقتصاد الوطني، يتمثل في:

  • تعزيز الناتج المحلي الإجمالي: من خلال زيادة الاعتماد على المصانع المحلية وتقليل الواردات.
  • خلق فرص وظيفية: حيث يتطلب رفع نسب المحتوى المحلي توظيف وتدريب الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات الصناعية.
  • جذب الاستثمارات: سيشجع القرار المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ رؤوس أموال في إنشاء وتوسيع خطوط الإنتاج داخل المملكة للاستفادة من الأفضلية في المشتريات الحكومية الضخمة.

تعزيز القدرات الصناعية والاستدامة

أكدت الهيئة أن تحديد هذه النسب جاء بعد دراسات مستفيضة لواقع السوق وقدرات المصانع الوطنية الحالية. ويهدف هذا التدرج في التطبيق إلى منح المصنعين الوقت الكافي لتوفيق أوضاعهم وتطوير سلاسل إمدادهم. وتسعى الهيئة مستقبلاً للتوسع في تطبيق هذا الاشتراط ليشمل بقية المنتجات المدرجة ضمن القائمة الإلزامية، مما يعزز من استدامة القطاع الصناعي ويحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، محولاً المشتريات الحكومية إلى أداة تنموية فعالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى