إغلاق متحف اللوفر مجدداً: أسباب الإضراب وتفاصيل الأزمة

أعلن متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الاثنين، عن إغلاق أبوابه بالكامل أمام الزوار، وذلك في خطوة تصعيدية جديدة من قبل الموظفين الذين استأنفوا إضرابهم عن العمل. يأتي هذا الإغلاق بعد سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، للمطالبة بتحسين ظروف العمل ومعالجة النقص الحاد في الكوادر البشرية.
عودة الإضراب بعد هدنة الأعياد
أفادت المصادر النقابية وإدارة المتحف بأن الموظفين قرروا تجديد الإضراب بعد توقف مؤقت خلال عطلة نهاية العام. وكان الحراك قد بدأ فعلياً في 15 ديسمبر الماضي، مما اضطر المتحف الأكثر زيارة في العالم إلى إغلاق أبوابه في ذلك اليوم، قبل أن يعتمد سياسة الفتح الجزئي في الأيام التالية، حيث تم حصر الزيارات في مسار "الروائع الفنية" الذي يضم أيقونات عالمية مثل لوحة "الموناليزا" وتمثال "فينوس دو ميلو".
ورغم استئناف المفاوضات في الخامس من يناير الجاري، وعقد اجتماعات مكثفة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن ما يقارب 300 إلى 350 موظفاً واصلوا إضرابهم اليوم، مشيرين إلى عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات مع إدارة المتحف ووزارة الثقافة الفرنسية.
أسباب الأزمة: بين الأجور والثغرات الأمنية
تتمحور مطالب المضربين حول شقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأجور وهو ملف تديره وزارة الثقافة الفرنسية، والثاني يخص ظروف العمل داخل المتحف، وهو ما يقع ضمن مسؤوليات إدارة اللوفر المباشرة. ويحتج الموظفون بشكل خاص على النقص العددي في طواقم الأمن والحراسة، بالإضافة إلى تدهور البنية التحتية للمبنى التاريخي.
وقد اكتسبت هذه المطالب زخماً كبيراً بعد حادثة السرقة التي وقعت في 19 أكتوبر الماضي، حيث تمكن لصوص من سرقة ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي، وهي حادثة لم يتم حل لغزها حتى الآن ولم تُسترد المسروقات، مما اعتبره الموظفون دليلاً قاطعاً على صحة تحذيراتهم بشأن الثغرات الأمنية ونقص الموارد.
الأهمية التاريخية وتأثير الإغلاق
يُعد متحف اللوفر ركيزة أساسية في قطاع السياحة الفرنسي وأحد أهم المعالم الثقافية على مستوى العالم. ويشكل إغلاقه ضربة قوية للموسم السياحي في باريس، حيث يستقطب المتحف ملايين الزوار سنوياً لرؤية مقتنياته التي لا تقدر بثمن. ولا يقتصر تأثير الإضراب على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليؤثر على سمعة المؤسسة العريقة التي تواجه تحديات في الموازنة بين الحفاظ على التراث وتأمين بيئة عمل لائقة لموظفيها.
وفي بيان رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني، خاطب المتحف جمهوره قائلاً: "زوارنا الأعزاء، نظراً للإضراب، فإن متحف اللوفر مغلق اليوم بشكل استثنائي"، مما يترك الباب مفتوحاً للتكهنات حول موعد عودة العمل بانتظام في ظل استمرار الخلاف القائم.



