العالم العربي

الحوثي يهدد باستهداف أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال

أطلقت جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بالتحركات الجيوسياسية في منطقة القرن الإفريقي، معلنة أن أي تواجد إسرائيلي في جمهورية «أرض الصومال» (صوماليلاند) سيتم التعامل معه باعتباره هدفاً عسكرياً مشروعاً لقواتها. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر وباب المندب توترات غير مسبوقة، مما يوسع دائرة الصراع المحتملة لتشمل الضفة الغربية للبحر الأحمر.

سياق التهديد وتوقيته

يأتي هذا التهديد الحوثي بالتزامن مع تقارير وتكهنات إقليمية حول محاولات إسرائيلية لإيجاد موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الإفريقي، وتحديداً في أرض الصومال، التي تتمتع بموقع حاكم على خليج عدن ومدخل مضيق باب المندب. وتنظر الجماعة إلى أي تحرك من هذا النوع باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي اليمني ومحاولة لتطويق نفوذها في الممرات المائية الحيوية، خاصة في ظل المواجهة المستمرة مع التحالفات الغربية في البحر الأحمر.

خلفية الصراع في البحر الأحمر

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، انخرط الحوثيون في سلسلة من الهجمات البحرية استهدفت السفن التجارية والعسكرية المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، ولاحقاً السفن الأمريكية والبريطانية، تحت شعار «إسناد غزة». وقد حولت هذه الهجمات منطقة جنوب البحر الأحمر إلى ساحة صراع دولي، مما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا لتشكيل تحالفات بحرية وشن غارات جوية على مواقع الجماعة في اليمن. ويُعد التلويح باستهداف أرض الصومال توسيعاً لقواعد الاشتباك، حيث يشير إلى استعداد الجماعة لاستخدام صواريخها وطائراتها المسيرة لضرب أهداف خارج الحدود اليمنية والمياه الدولية المباشرة.

الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال

تكتسب «أرض الصومال»، الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال من جانب واحد، أهمية استراتيجية كبرى نظراً لإطلالتها الطويلة على خليج عدن وقربها الشديد من مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية والنفط. وتسعى قوى دولية وإقليمية عديدة، بما فيها إثيوبيا والإمارات وتركيا، لتعزيز نفوذها هناك من خلال اتفاقيات الموانئ والقواعد العسكرية. ويرى مراقبون أن دخول إسرائيل على خط التواجد في هذه المنطقة سيغير موازين القوى، حيث سيتيح لها مراقبة الحركة الملاحية في البحر الأحمر عن كثب وتأمين خطوطها التجارية، وهو ما يعتبره الحوثيون خطاً أحمر يستوجب الرد العسكري.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

يحمل هذا التحذير تداعيات خطيرة على أمن المنطقة؛ فاستهداف مواقع في القرن الإفريقي قد يؤدي إلى عسكرة الضفة الغربية للبحر الأحمر بشكل أكبر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في الصومال والدول المجاورة. كما أن هذا التصعيد قد يهدد مساعي الاعتراف الدولي التي تسعى إليها أرض الصومال، حيث قد تصبح أراضيها ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. دولياً، يزيد هذا التهديد من المخاطر التي تواجهها حركة الملاحة العالمية، ويرفع من تكلفة التأمين البحري، ويؤكد أن الصراع في الشرق الأوسط باتت له امتدادات جغرافية تتجاوز حدوده التقليدية لتشمل شرق إفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى