أخبار العالم

اجتماع البيت الأبيض: الدنمارك ترفض مطالب ترامب بضم جرينلاند

انتهى الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد في البيت الأبيض بين مسؤولين أمريكيين ودنماركيين، الأربعاء، دون التوصل إلى توافق بشأن مستقبل جزيرة جرينلاند، حيث وصف وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن الخلاف بأنه "جوهري"، مؤكداً رفض بلاده القاطع لأي محاولات أمريكية للاستيلاء على الجزيرة القطبية الشمالية.

تفاصيل الاجتماع المحتدم

شهد الاجتماع الذي استمر لأقل من 90 دقيقة حضوراً دبلوماسياً مكثفاً، بمشاركة وزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتزفيلدت، ومن الجانب الأمريكي نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وعقب الاجتماع، صرح راسموسن للصحفيين قائلاً: "لم نتمكن من تغيير الموقف الأمريكي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في السيطرة على جرينلاند، وقد أوضحنا جيداً جداً أن هذا ليس في مصلحة المملكة".

في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التوتر الدبلوماسي، واصفاً العلاقة مع الدنمارك بأنها "جيدة جداً"، معرباً عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق مستقبلاً، رغم إصراره على موقفه.

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية لجرينلاند

لا يعد الاهتمام الأمريكي بجرينلاند وليد اللحظة، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية ثابتة. تقع الجزيرة في موقع استراتيجي حيوي بين القطب الشمالي والمحيط الأطلسي، مما يجعلها خط الدفاع الأول للولايات المتحدة ضد أي تهديدات صاروخية محتملة قادمة من القطب الشمالي. وتستضيف الجزيرة بالفعل "قاعدة ثول الجوية" (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

وفي هذا السياق، شدد ترامب على أن سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة ضرورية لما أسماه "القبة الذهبية" لنظام الدفاع الصاروخي والجوي، محذراً من أن الفراغ قد تملؤه قوى منافسة مثل روسيا أو الصين، وهو ما نفاه الجانب الدنماركي مؤكداً خلو الجزيرة من أي استثمارات صينية كبرى.

خلفية تاريخية للأطماع الأمريكية

تاريخياً، لم تكن هذه المحاولة الأولى من واشنطن لضم الجزيرة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك شراء جرينلاند مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظراً لأهميتها العسكرية خلال الحرب الباردة. وتجدد هذا الاهتمام في السنوات الأخيرة مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، مما فتح ممرات ملاحية جديدة وزاد من إمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية الهائلة غير المستغلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة.

السيادة وحق تقرير المصير

من جانبه، أكد الوزير الدنماركي أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تواجداً عسكرياً راسخاً ولا حاجة للاستيلاء على الأرض، واصفاً القضية بأنها تمس كرامة وسيادة شعبي الدنمارك وجرينلاند. وأضاف راسموسن: "الأفكار التي لا تحترم وحدة أراضي مملكة الدنمارك وحق شعب جرينلاند في تقرير مصيره هي غير مقبولة مطلقاً".

وفي خطوة استباقية للحد من الضغوط، أعلنت كوبنهاغن عن تعزيز انتشارها العسكري في الجزيرة، بينما اتفق الطرفان في نهاية الاجتماع على تشكيل لجنة مشتركة تبحث إمكانية التوصل إلى حلول وسطية خلال الأسابيع المقبلة، تحت شعار "نتفق على أن نختلف".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى