
لوكا مودريتش ومونديال 2026: مسيرة أسطورة كرواتيا مستمرة
بعد عقدين من الحضور المتألق في أكبر المحافل الكروية العالمية، يستعد القائد الأسطوري لوكا مودريتش لخوض ما قد تكون “الرقصة الأخيرة” في مسيرته الدولية، حيث يقود طموحات منتخب بلاده في مونديال 2026. مستندًا إلى مسيرة استثنائية، حوّل خلالها المنتخب الكرواتي من منافس طموح إلى أحد أبرز القوى الكروية في العالم، ليصبح رمزًا للإلهام والعزيمة في تاريخ البطولة.
لم تكن رحلة كرواتيا الكروية وليدة الصدفة. فمنذ استقلالها، برزت كقوة لا يستهان بها، وبلغت ذروتها الأولى مع جيل 1998 الذهبي الذي حصد المركز الثالث في مونديال فرنسا. لكن جيل لوكا مودريتش ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث بنى على هذا الإرث وحقق إنجازات تاريخية غير مسبوقة، رسخت مكانة كرواتيا على الخريطة العالمية لكرة القدم بشكل دائم.
مسيرة أسطورية: كيف صنع لوكا مودريتش المجد لكرواتيا؟
شهدت مسيرة مودريتش المونديالية بداياتها الأولى في نسخة 2006 بألمانيا، عندما ظهر لاعبًا شابًا واعدًا مع منتخب غادر المنافسات من دور المجموعات. تكرر السيناريو في نسخة 2014 بالبرازيل، التي انتهت أيضًا بخروج مبكر. لكن هذه المشاركات المبكرة كانت بمثابة حجر الأساس لتكوين شخصية القائد الذي سيبهر العالم لاحقًا.
جاءت نسخة 2018 في روسيا لتشكل التحول الأكبر في مسيرته الدولية. قاد مودريتش “الجيل الذهبي” الكرواتي نحو إنجاز تاريخي بالوصول إلى المباراة النهائية لأول مرة، مقدمًا مستويات فنية لافتة جعلته يتوج بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة، رغم الخسارة أمام فرنسا. لقد أثبت للعالم أن الموهبة والإصرار يمكن أن يتغلبا على كل التوقعات.
القيادة المستمرة وتحدي الزمن
في مونديال 2022 بقطر، ومع تقدمه في السن، واصل قائد كرواتيا حضوره المؤثر، وقاد منتخب بلاده لتحقيق المركز الثالث والميدالية البرونزية بعد الفوز على المغرب. نال مودريتش جائزة الكرة البرونزية كثالث أفضل لاعب، ليؤكد أن بريقه لا يخفت مع مرور الزمن. ومع بلوغه سن الأربعين بحلول مونديال 2026، يستعد مودريتش لوضع خبرته الكبيرة في خدمة المنتخب، في رحلة جديدة يسعى خلالها لإضافة فصل أخير إلى واحدة من أبرز المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم الحديثة، مؤكدًا أنه ليس مجرد لاعب، بل هو القلب النابض الذي لا تزال كرواتيا تتكئ عليه.



