مال و أعمال

استثمارات معادن السعودية: خطة بـ 110 مليارات دولار للعقد القادم

كشف بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، عن استراتيجية طموحة تهدف إلى استثمار ما يقارب 110 مليارات دولار (حوالي 412 مليار ريال سعودي) خلال العقد المقبل. وتأتي هذه الخطوة الجبارة في إطار سعي الشركة المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة لترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز عمالقة التعدين على مستوى العالم، مستفيدة من الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها المملكة.

قفزة نوعية في الإنتاج والتوسع

أوضح ويلت في تصريحاته لموقع «سيمافور» أن الخطة الاستثمارية الضخمة تستهدف إحداث نقلة نوعية في القدرات الإنتاجية للشركة. وتشمل الأهداف الاستراتيجية زيادة إنتاج الفوسفات والذهب بمقدار ثلاثة أضعاف المستويات الحالية، بالإضافة إلى مضاعفة إنتاج الألومنيوم. ولتحقيق هذه الغايات، تعمل «معادن» حالياً على تنفيذ 8 مشاريع عملاقة؛ حيث دخل اثنان منها حيز التنفيذ الفعلي، بينما لا تزال 6 مشاريع أخرى في مراحل متقدمة من التخطيط والتطوير.

التعدين.. الركيزة الثالثة للصناعة السعودية

لا يمكن قراءة هذا التحرك بمعزل عن السياق الاقتصادي العام للمملكة العربية السعودية؛ إذ يُعد قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية ضمن «رؤية المملكة 2030»، إلى جانب النفط والبتروكيماويات. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز من استقرار الاقتصاد السعودي ويخلق فرص عمل جديدة للشباب، فضلاً عن دعم ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات غير النفطية وتقليص الواردات من المعادن الأساسية.

شراكات استراتيجية وتوازن جيوسياسي

وفي سياق التعاون الدولي، أشار الرئيس التنفيذي إلى التحالفات الاستراتيجية التي تبرمها الشركة، بما في ذلك المشروع المشترك مع شركة «إم بي ماتيريالز» الأمريكية، المدعومة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، لبناء مصفاة لتنقية المعادن الأرضية النادرة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى نظراً لدور هذه المعادن في الصناعات الدفاعية والتقنية الحديثة. وأكد ويلت أن «معادن» تتبنى نهجاً متوازناً في علاقاتها الدولية، حيث تسعى للاستفادة من الخبرات والتقنيات الصينية المتقدمة، مع الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي الوثيق مع الولايات المتحدة في مجال المعادن الحرجة.

استغلال الثروات المعدنية الكامنة

يُذكر أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك ثروات معدنية غير مستغلة تُقدر قيمتها بنحو 2.5 تريليون دولار. وتعمل «معادن» ليل نهار لتحويل هذه الثروات الكامنة إلى أصول منتجة، حيث أعلنت مؤخراً عن اكتشافات ضخمة للذهب، وتوجه بوصلتها حالياً نحو تكثيف البحث عن النحاس، الذي يعد عنصراً حيوياً في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تلجأ الشركة إلى أسواق الدين العالمية لتمويل جزء من خططها التوسعية، استكمالاً لنجاحها في طرح سندات بقيمة 1.25 مليار دولار العام الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى