أخبار العالم

ماتشادو تؤكد عودتها لفنزويلا وتتحدى اعتقال جوانيبا

أكدت زعيمة المعارضة الفنزويلية البارزة، ماريا كورينا ماتشادو، عزمها الراسخ على العودة إلى بلادها، متحدية بذلك حملات التضييق المستمرة التي تمارسها السلطات، والتي طالت مؤخراً أحد أبرز حلفائها السياسيين. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه فنزويلا حالة من الغليان السياسي والترقب لمستقبل البلاد في ظل الأزمة الراهنة.

إصرار على العودة رغم المخاطر

وفي تصريحات حديثة، أوضحت ماتشادو أنها بصدد إتمام بعض المهام الاستراتيجية في الخارج قبل تنفيذ قرار العودة، قائلة: "لقد قلت بوضوح إن لدي بعض المهام التي يجب أن أكملها قبل العودة، وما إن أنجزها، سأعود إلى فنزويلا". وشددت على أن هدفها الرئيسي هو الانضمام إلى الشعب الفنزويلي في مسيرته نحو تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي، رغم عدم تحديدها موعداً دقيقاً لهذه الخطوة بعد مغادرتها البلاد في وقت سابق.

اعتقال جوانيبا وتصاعد التوتر

تأتي تصريحات ماتشادو في أعقاب حادثة مثيرة للجدل تعرض لها حليفها المقرب، خوان بابلو جوانيبا، النائب السابق لرئيس الجمعية الوطنية. فبعد أن أفرجت السلطات عنه يوم الأحد في كاراكاس، أفادت ماتشادو بأنه تعرض لعملية "خطف" وإعادة اعتقال بعد ساعات قليلة من إطلاق سراحه. وذكرت أن مسلحين اقتادوه بالقوة بعد أن أدلى بتصريحات صحفية نارية طالب فيها بانتخابات ديمقراطية ونزيهة.

وكان جوانيبا قد استغل لحظات حريته القصيرة للتجول على دراجة نارية بين عدة سجون، متحدثاً للصحفيين ومندداً بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024، التي أفضت رسمياً إلى تجديد ولاية نيكولاس مادورو، وسط اتهامات واسعة من المعارضة والمجتمع الدولي بحدوث عمليات تزوير ممنهجة.

خلفيات الأزمة: صراع الشرعية

لفهم عمق هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق السياسي المعقد في فنزويلا. تعيش البلاد أزمة شرعية حادة منذ انتخابات 2024، حيث أعلن المجلس الوطني الانتخابي فوز مادورو، بينما نشرت المعارضة محاضر فرز تؤكد فوز مرشحها بفارق كبير. هذا التناقض أدى إلى احتجاجات واسعة وقمع أمني، مما دفع العديد من قيادات المعارضة إما إلى المنفى أو الاختباء.

وتعد ماتشادو، التي مُنعت من الترشح سابقاً، العقل المدبر والقلب النابض للحراك المعارض الحالي، حيث نجحت في توحيد صفوف المعارضة خلف مرشح بديل، وحشدت دعماً دولياً غير مسبوق لقضية الديمقراطية في فنزويلا.

التأثير الإقليمي والدولي

لا تقتصر أهمية عودة ماتشادو المحتملة على الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسعاً. فاستمرار الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا يغذي موجات الهجرة نحو دول الجوار والولايات المتحدة، مما يجعل استقرار كاراكاس أولوية قصوى للمجتمع الدولي.

ويرى مراقبون أن إصرار ماتشادو على العودة قد يمثل نقطة تحول في الصراع السياسي، حيث قد يؤدي ذلك إما إلى زيادة الضغط الدبلوماسي على نظام مادورو للتفاوض، أو إلى تصعيد أمني قد تكون له تداعيات غير محسوبة. وتظل الأنظار معلقة على الخطوات القادمة للمعارضة وكيفية تعامل السلطات مع هذه التحديات المتزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى