ماكرون يعلن ضمانات أمنية لأوكرانيا عبر إعلان باريس

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن “إعلان باريس”، الذي صادقت عليه 35 دولة منضوية تحت ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يتضمن تفاصيل ضمانات أمنية صلبة تهدف إلى تأسيس سلام متين ومستدام في أوكرانيا. وأوضح ماكرون خلال مؤتمر صحفي أن هذه الضمانات، التي تحظى بدعم أمريكي واسع، تعتبر المفتاح الأساسي لضمان ألا يتحول أي اتفاق سلام مستقبلي إلى استسلام أوكراني، أو يفتح الباب أمام تهديدات روسية متجددة.
تفاصيل القوة المتعددة الجنسيات
في خطوة غير مسبوقة، وقع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إعلان نوايا مشترك بشأن نشر قوة متعددة الجنسيات. هذه القوة، التي خضعت للدراسة والتخطيط لعدة أشهر، تهدف إلى الانتشار عقب التوصل إلى وقف محتمل لإطلاق النار، لتوفير “شكل من أشكال الطمأنينة” الميدانية وضمان عدم خرق الاتفاقيات. وأكد القادة أن هذه الخطوة ضرورية لملء الفراغ الأمني الذي قد يلي توقف العمليات العسكرية، وهو سيناريو لا يزال قيد البحث رغم صعوبة تحقيقه حالياً.
سياق الصراع والتحول في الموقف الأوروبي
يأتي هذا الإعلان في توقيت حرج بعد مرور نحو أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي فترة شهدت تحولات جذرية في بنية الأمن الأوروبي. فبعد سنوات من الدعم العسكري المباشر عبر إرسال الأسلحة والذخائر، ينتقل الحلفاء الغربية الآن إلى مرحلة التخطيط لما بعد الحرب، أو ما يُعرف بـ”هندسة الأمن المستدام”. يعكس تشكيل “تحالف الراغبين” رغبة أوروبية متزايدة في تحمل مسؤوليات دفاعية أكبر، مع استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، لضمان عدم تكرار سيناريوهات الصراعات المجمدة التي قد تنفجر مجدداً.
ترحيب أوكراني بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال
من جانبه، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالوثائق التي أُعدت بشأن الضمانات الأمنية، واصفاً إياها بالخطوة التاريخية. وقال زيلينسكي في المؤتمر الصحفي: “المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية تتخطى مجرد الكلام الدبلوماسي”. وأشاد الرئيس الأوكراني بـ”المضمون الملموس” للاتفاقية، معتبراً أنها تظهر التزاماً حقيقياً من الحلفاء بالعمل من أجل أمن أوكرانيا، وليس فقط تقديم وعود سياسية، مما يعزز موقف كييف في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.
الأبعاد الاستراتيجية لإعلان باريس
يحمل “إعلان باريس” دلالات تتجاوز الحدود الأوكرانية، حيث يوجه رسالة واضحة إلى موسكو بأن الدعم الغربي لكييف لن يتلاشى مع طول أمد الحرب، بل يتطور ليتخذ أشكالاً مؤسسية طويلة الأمد. إن الحديث عن نشر قوات دولية على الأرض يمثل رادعاً استراتيجياً يهدف إلى تغيير الحسابات الروسية، ويؤكد أن المجتمع الدولي ملتزم بحماية سيادة أوكرانيا كجزء لا يتجزأ من أمن القارة الأوروبية ككل.



