مال و أعمال

ماكرون يدعو لتعزيز التعاون التجاري مع الصين بقواعد عادلة

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الأهمية الاستراتيجية للحفاظ على قنوات التعاون التجاري مع الصين وتعزيزها، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تكون هذه العلاقات مبنية على أسس من التوازن والمنافسة العادلة. وتأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى وتوترات جيوسياسية تتطلب مقاربات دبلوماسية واقتصادية حذرة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

رؤية أوروبية موحدة تجاه بكين

لا تعبر تصريحات ماكرون عن الموقف الفرنسي فحسب، بل تعكس توجهاً أوروبياً أوسع يسعى إلى تحقيق ما يُعرف بـ “الاستقلال الاستراتيجي”. وتهدف هذه الرؤية إلى حماية المصالح الاقتصادية لدول الاتحاد الأوروبي دون الانجرار إلى سياسة “فك الارتباط” الكامل مع الاقتصاد الصيني، وهو ما حذر منه ماكرون مراراً. بدلاً من ذلك، تدعو باريس وبروكسل إلى استراتيجية “تقليل المخاطر” (De-risking)، التي تضمن استمرار التدفق التجاري مع تقليل الاعتماد المفرط على سلاسل التوريد الحيوية القادمة من آسيا.

السياق الاقتصادي والتحديات الراهنة

يأتي هذا الموقف في ظل اختلال الميزان التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين، حيث تسعى فرنسا إلى فتح الأسواق الصينية بشكل أكبر أمام المنتجات الأوروبية، خاصة في قطاعات الطيران، والزراعة، ومستحضرات التجميل. وفي المقابل، تثار مخاوف أوروبية بشأن الدعم الحكومي الصيني لقطاعات معينة مثل السيارات الكهربائية، مما يخلق بيئة تنافسية يراها الجانب الأوروبي غير متكافئة. لذا، يركز ماكرون في دعواته على مبدأ “المعاملة بالمثل”، لضمان أن تتمتع الشركات الأوروبية في الصين بنفس الامتيازات التي تحظى بها الشركات الصينية في أوروبا.

الأبعاد الجيوسياسية وتأثيرها على التجارة

لا يمكن فصل الملف الاقتصادي عن المشهد السياسي العالمي. فالدعوة للتعاون التجاري تأتي متزامنة مع محاولات غربية لحث الصين على لعب دور بناء في القضايا الدولية الشائكة، مثل الحرب في أوكرانيا. يرى المحللون أن ماكرون يحاول استخدام الورقة الاقتصادية كأداة ناعمة للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع بكين، مؤكداً أن عزل الصين اقتصادياً لن يخدم المصالح الغربية ولن يساهم في حل الأزمات العالمية.

مستقبل العلاقات الاقتصادية

تشير التوقعات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات مكثفة لتنظيم التعاون التجاري مع الصين، حيث تسعى أوروبا لحماية صناعاتها الخضراء والتكنولوجية. وتظل رسالة ماكرون واضحة: أوروبا ترحب بالتجارة والاستثمار الصيني، شريطة احترام القواعد الدولية والشفافية، مما يمهد الطريق لشراكة مستدامة تجنب العالم مخاطر الانقسام الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى