أخبار العالم

ماكرون يرد على ترامب: موقف أوروبي موحد ضد الرسوم الجمركية

في تصعيد جديد للتوترات عبر الأطلسي، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفضه القاطع للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية، وذلك على خلفية النزاع المتجدد حول جزيرة غرينلاند. وأكد ماكرون أن لغة التهديد الاقتصادي “غير مقبولة”، مشدداً على أن أوروبا سترد بشكل موحد ومنسق لحماية سيادتها ومصالحها الاستراتيجية.

خلفية الأزمة: أطماع قديمة ومناورات جديدة

لا يعد اهتمام الرئيس الأمريكي بجزيرة غرينلاند وليد اللحظة؛ ففي ولايته الأولى عام 2019، أثار ترامب جدلاً عالمياً عندما اقترح شراء الجزيرة الدنماركية التي تتمتع بحكم ذاتي، وهو العرض الذي قوبل حينها بالرفض القاطع من كوبنهاغن ووصفته رئيسة الوزراء الدنماركية بأنه “سخيف”. ويعود هذا الاهتمام الأمريكي إلى الموقع الجيوسياسي الحيوي للجزيرة في القطب الشمالي، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية الهائلة من المعادن النادرة التي تعد ضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، مما يجعلها ساحة تنافس استراتيجي بين القوى العظمى، بما في ذلك الصين وروسيا.

الشرارة الحالية: تدريبات عسكرية في القطب الشمالي

جاءت تهديدات ترامب الأخيرة كرد فعل مباشر على تحركات عسكرية أوروبية في المنطقة، حيث أرسلت دول مثل فرنسا، ألمانيا، السويد، النرويج، هولندا، فنلندا، والمملكة المتحدة قوات عسكرية إلى غرينلاند. هذه القوات تشارك في مهمة استطلاع وتدريب نظمتها الدنمارك بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويرى الجانب الأمريكي في هذه التحركات عائقاً أمام طموحات واشنطن لتعزيز نفوذها المنفرد في الجزيرة، مما دفع ترامب للتلويح بسلاح الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي.

موقف أوروبي صارم ودفاع عن السيادة

وفي رده الحازم عبر منصة “إكس”، قال ماكرون: “التهديدات بفرض رسوم جمركية غير مقبولة ولا مكان لها في هذا السياق”. وأضاف محذراً: “سيرد الأوروبيون بطريقة موحّدة ومنسّقة إذا تأكد ذلك. وسنضمن احترام السيادة الأوروبية”. وربط الرئيس الفرنسي بين هذا الموقف وبين التزام بلاده المبدئي باستقلال الدول، سواء في أوكرانيا أو في أي مكان آخر، مشيراً إلى أن المشاركة في تدريبات غرينلاند تأتي في إطار تحمل المسؤولية تجاه أمن القطب الشمالي وحدود أوروبا الشمالية.

تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة

تثير هذه التهديدات مخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من هشاشة واضحة. ويمتلك الاتحاد الأوروبي أدوات تجارية دفاعية قوية تمكنه من فرض رسوم انتقامية إذا ما نفذت واشنطن تهديداتها. وأشارت أوساط قصر الإليزيه إلى أن ماكرون بصدد إجراء مشاورات عاجلة مع القادة الأوروبيين، خاصة قادة الدول المستهدفة بالرسوم، لبلورة موقف جماعي يؤكد أن التحالف الاستراتيجي لا يعني التبعية، وأن الأمن الأوروبي كل لا يتجزأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى