
تفاصيل محادثات ماكرون مع بيزشكيان وترامب حول أزمة إيران
في ظل تصاعد التوترات غير المسبوقة في منطقة الشرق الأوسط، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة من الاتصالات الهاتفية الحاسمة يوم الأحد، شملت كلاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية عشية توجه ماكرون إلى قبرص، في محاولة فرنسية حثيثة لاحتواء الأزمة المتفاقمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة تؤثر على الأمن والسلم الدوليين.
ماكرون يوجه رسائل حازمة للقيادة الإيرانية
يُعد إيمانويل ماكرون أول مسؤول غربي رفيع المستوى يتواصل مباشرة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة. وفي تصريحات نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، كشف ماكرون عن تفاصيل رسالته لنظيره الإيراني، حيث شدد بوضوح على ضرورة الوقف الفوري للضربات الإيرانية التي تستهدف دول المنطقة. ولم تقتصر المطالب الفرنسية على الجانب العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل أمن الملاحة الدولية.
وأكد الرئيس الفرنسي على أهمية ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، محذراً من أي محاولات لإغلاقه. ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية واقتصادية بالغة على المستوى الدولي، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه ينذر بأزمة طاقة عالمية قد تضرب الاقتصادات الكبرى. كما أعرب ماكرون عن قلقه البالغ إزاء استمرار طهران في تطوير برامجها النووية والباليستية، معتبراً أن هذه الأنشطة تزعزع الاستقرار الإقليمي وتعد من الجذور الأساسية للأزمة الحالية.
تصريحات ترامب حول اختيار المرشد الإيراني الجديد
على الجانب الآخر، وفي تطور لافت يعكس حدة الاستقطاب، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات نارية تتعلق بالداخل الإيراني. فقد هدد ترامب بأن أي مرشد أعلى جديد تختاره طهران يجب أن يحظى بموافقته الشخصية، محذراً في مقابلة مع إحدى الشبكات الأمريكية من أن أي قائد جديد لا توافق عليه واشنطن لن يبقى طويلاً في سدة الحكم.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان طهران عن بدء إجراءات اختيار خلف للمرشد، إثر مقتله في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على البلاد. تاريخياً، يُعد المرشد الأعلى هو رأس هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية وصاحب الكلمة الفصل في كافة السياسات العليا، الداخلية والخارجية. ومنذ تأسيس النظام عام 1979، لم تشهد إيران سوى مرشدين اثنين: مؤسس الجمهورية الإمام روح الله الخميني، وعلي خامنئي الذي تولى المنصب عام 1989. وتتولى عملية الاختيار مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دستورية تتألف من 88 رجل دين يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر.
طهران ترفض التدخلات الخارجية بشكل قاطع
لم تتأخر الاستجابة الإيرانية على تصريحات الرئيس الأمريكي، حيث قوبلت برفض قاطع وحازم. وهذه ليست المرة الأولى التي يلمح فيها ترامب إلى رغبته في التأثير على مسار القيادة الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران مساساً مباشراً بسيادتها الوطنية وتدخلاً سافراً في شؤونها.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة إن بي سي الأمريكية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها الداخلية. وشدد عراقجي على أن قرار اختيار القيادة الجديدة هو حق حصري يعود للشعب الإيراني ومؤسساته الدستورية، في إشارة إلى دور مجلس خبراء القيادة. يعكس هذا الرد تمسك طهران بمبادئها التي أرستها منذ عقود برفض أي إملاءات خارجية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والدبلوماسية المعقدة بين طهران وواشنطن، في وقت تقف فيه المنطقة بأسرها على صفيح ساخن.



