ماكرون يحذر من عواقب انتهاك سيادة غرينلاند والدنمارك

حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لمجلس الوزراء من أن أي انتهاك لسيادة جزيرة غرينلاند سيؤدي إلى تبعات وعواقب "غير مسبوقة"، وذلك في رد مباشر وحازم على التلميحات والتهديدات الصادرة عن الجانب الأمريكي بخصوص ضم هذا الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي إلى الولايات المتحدة.
ونقلت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، عن الرئيس ماكرون قوله للصحافة: "لا نستهين بالتصريحات المتعلقة بغرينلاند. فإذا ما انتُهكت سيادة دولة أوروبية حليفة، ستكون العواقب التي ستترتب تباعاً غير مسبوقة". وأكدت بريجون أن فرنسا تتابع تطورات الوضع بأقصى درجات الاهتمام والقلق، مشددة على أن باريس ستتخذ موقفاً متضاماً تماماً مع الدنمارك في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.
سياق الأطماع الأمريكية في القطب الشمالي
لا تعد هذه المرة الأولى التي تثار فيها قضية "شراء" أو ضم غرينلاند من قبل الولايات المتحدة؛ فقد سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طرح الفكرة خلال ولايته الأولى في عام 2019، واصفاً إياها بأنها "صفقة عقارية كبيرة"، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع من الحكومة الدنماركية وحكومة غرينلاند المحلية التي صرحت بأن الجزيرة "مفتوحة للأعمال التجارية ولكنها ليست للبيع". وتعود الرغبة الأمريكية في السيطرة على الجزيرة إلى عقود مضت، حيث حاولت واشنطن شراءها في عام 1946 لأهميتها الجيوسياسية.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لغرينلاند
تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز مساحتها الجليدية الشاسعة، فهي تقع في موقع حيوي بين القطب الشمالي والمحيط الأطلسي، مما يجعلها نقطة ارتكاز عسكرية وأمنية حاسمة. وتستضيف الجزيرة بالفعل قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.
علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، أصبحت غرينلاند محط أنظار القوى العظمى بسبب ثرواتها الطبيعية الكامنة. تشير الدراسات الجيولوجية إلى احتواء الجزيرة على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة، والنفط، والغاز، واليورانيوم، وهي موارد حيوية للصناعات التكنولوجية الحديثة والتحول الطاقي، مما يزيد من حدة التنافس الدولي عليها، خاصة بين الغرب والصين وروسيا.
تداعيات الموقف على التحالف الغربي
يأتي تحذير ماكرون في وقت حساس تمر به العلاقات عبر الأطلسي، حيث يرى المراقبون أن أي تحرك أمريكي أحادي الجانب تجاه دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) مثل الدنمارك، قد يحدث شرخاً عميقاً في بنية التحالف الغربي. ويسعى ماكرون من خلال هذا الموقف الحازم إلى تأكيد مبدأ "السيادة الأوروبية" وضرورة تكاتف الدول الأوروبية في وجه أي ضغوط خارجية، حتى لو كانت من أقرب الحلفاء، لضمان استقلالية القرار الأوروبي وحماية أراضي القارة.



