
ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة: مبادرات لتعزيز الاستدامة
ختام ناجح لفعاليات ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة
اختتمت بنجاح فعاليات ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة، الذي أقيم تحت شعار “الواقفون الجدد والمصارف المبتكرة”. جاء هذا الحدث البارز بتنظيم من جمعية أحد لخدمات الأوقاف، وبشراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للأوقاف ومجلس الجمعيات الأهلية بالمنطقة. يهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على أهمية القطاع الوقفي ودوره المحوري في تحقيق التنمية المستدامة وتخفيف العبء عن الدولة من خلال زيادة فرص الاكتفاء الذاتي للمجتمع.
السياق التاريخي: المدينة المنورة مهد الأوقاف الإسلامية
تكتسب إقامة هذا الملتقى في المدينة المنورة أهمية بالغة، فهي مهد الأوقاف في التاريخ الإسلامي، حيث شهدت تأسيس أولى الأوقاف النبوية وأوقاف الصحابة، مثل وقف بئر رومة للصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه. واليوم، تستلهم المملكة العربية السعودية هذا الإرث التاريخي العظيم لتعزيز ثقافة الوقف وتطويرها بأساليب مؤسسية حديثة تضمن بقاء الأصل وتسبيل المنفعة، مما يعكس الرعاية المستمرة التي توليها القيادة الرشيدة لهذا القطاع الحيوي.
أرقام وإحصائيات تعكس حجم الإنجاز
شهد ملتقى الأوقاف بالمدينة المنورة إقبالاً واسعاً، حيث حضره أكثر من 520 مشاركاً من الخبراء والمختصين. وتضمن البرنامج العلمي استعراض 17 ورقة عمل متخصصة، وتنفيذ 8 ورش عمل تفاعلية، بالإضافة إلى تقديم 85 جلسة إرشادية فردية. وقد أثمرت هذه الجهود عن إطلاق 29 مبادرة وقفية نوعية، وتوقيع 40 اتفاقية استراتيجية بمشاركة 65 جهة مختلفة، مما يفتح آفاقاً أوسع للتكامل والتعاون المؤسسي المتعدد الأطراف.
مواكبة مستهدفات رؤية المملكة 2030
أكد المشاركون في الملتقى على الدور الجوهري للقطاع الوقفي في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030. يتم ذلك من خلال تنمية القطاع غير الربحي، وتعزيز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وتوثيق الأوقاف وتسجيلها رسمياً. كما ركزت النقاشات على أهمية رفع الوعي المجتمعي، وتحفيز الواقفين الجدد، وتطوير مصارف وقفية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتجددة للمجتمع وتواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي
من أبرز التوصيات التي خرج بها الملتقى، ضرورة دمج التقنيات الحديثة في إدارة وتوثيق الأوقاف. شملت التوصيات استخدام الإحداثيات الجغرافية والتصوير الجوي لتوثيق الأعيان الوقفية، وتعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة. كما دعا الخبراء إلى تشكيل لجان متخصصة لتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الاستثمارات الوقفية، وتصميم برامج مبتكرة لاستقطاب الواقفين الجدد بناءً على دراسات علمية دقيقة.
الأثر التنموي والتطلعات المستقبلية
على الصعيدين المحلي والإقليمي، يتوقع أن تسهم مخرجات الملتقى في إحداث نقلة نوعية في حوكمة الشراكات الوقفية. وقد أوصى الملتقى بإعداد دليل معياري لحوكمة هذه الشراكات، وتأسيس مراكز فكر متخصصة في الأوقاف بالتعاون مع الجامعات والقطاع غير الربحي. هذا التوجه سيعظم الأثر التنموي للقطاع الوقفي في المملكة، ويجعله نموذجاً يحتذى به على المستوى الدولي في تحقيق الاستدامة المالية والاجتماعية.
شكر وتقدير للقيادة الرشيدة
في ختام أعماله، رفع المشاركون في الملتقى أسمى آيات الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة -أيدها الله- على الدعم اللامحدود والرعاية الكريمة لقطاع الأوقاف والعمل الخيري. كما ثمنوا رعاية سمو أمير منطقة المدينة المنورة للملتقى، مشيدين بجهود الهيئة العامة للأوقاف، والغرفة التجارية بالمدينة المنورة، وكافة الشركاء الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث الاستثنائي.



