إطلاق بورصة المعادن السعودية ومؤتمر التعدين 2026

أكد نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، أن المملكة العربية السعودية باتت على مشارف الإعلان عن الخطوات التنفيذية لإطلاق "بورصة المعادن السعودية"، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات التعدينية. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لعمل دؤوب استمر لنحو عامين ضمن منظومة متكاملة تجمع بين القطاعين المالي والصناعي، لضمان بناء سوق يتسم بالكفاءة والموثوقية.
وفي سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة "رؤية 2030"، يُعد قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة السعودية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. وتستند هذه الخطوات إلى قاعدة صلبة من الثروات المعدنية غير المستغلة في الدرع العربي، والتي تُقدر قيمتها بنحو 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، مما يمنح المملكة ثقلاً استراتيجياً في أسواق المعادن العالمية.
وأوضح المديفر في تصريحات صحفية أن التريث في إطلاق البورصة كان مقصوداً لضمان نضج التجربة، مشيراً إلى أن عدد بورصات المعادن الناجحة حول العالم محدود للغاية، مما استدعى دراسة متأنية وبناء عمل مؤسسي دقيق لضمان استدامة المنصة وجاذبيتها للمستثمرين الدوليين. وأكد أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال المتطلبات التنفيذية النهائية تمهيداً للإعلان الرسمي في القريب العاجل.
على صعيد متصل، سلط المديفر الضوء على أهمية "مؤتمر التعدين الدولي" في نسخته الخامسة، المقرر عقده في الرياض خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026. وقد تحول هذا المؤتمر خلال سنوات قليلة إلى منصة عالمية محورية تجمع قادة القطاع وصناع القرار لمناقشة التحديات الملحة، وعلى رأسها فجوة الإمداد العالمي للمعادن الحرجة اللازمة للتحول الطاقي وصناعات المستقبل مثل السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة.
ويكتسب الحدث أهمية جيوسياسية واقتصادية متزايدة، حيث تسعى المملكة لقيادة ما يُعرف بـ "المنطقة الكبرى" للتعدين التي تمتد من أفريقيا إلى وسط وغرب آسيا. وسيركز المؤتمر القادم على ابتكار نماذج تمويل جديدة للبنية التحتية التعدينية، وتعزيز الشفافية في سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى تمكين الابتكار وبناء القدرات البشرية، مما يعزز من أمن المعادن العالمي ويدعم استقرار الاقتصاديات المعتمدة على هذه الموارد.
واختتم المديفر تأكيداته بأن المملكة، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومنظومتها التشريعية الحديثة التي تعد من بين الأفضل عالمياً، نجحت في رفع جاذبية القطاع للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يرسخ دورها كلاعب رئيسي ومؤثر في إعادة رسم خريطة التعدين العالمية للعقود القادمة.



