مال و أعمال

استحواذ ميرسك على حصة بمحطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ "موانئ" رسمياً عن خطوة استراتيجية كبرى في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية، تمثلت في استحواذ مجموعة "ميرسك" العالمية، عبر ذراعها التشغيلي شركة "إي بي إم تيرمينالز" (APM Terminals)، على حصة تبلغ 37.5% في محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي. وتأتي هذه الخطوة لترسخ مكانة جدة كواحدة من أهم البوابات الرئيسية ضمن الشبكة العالمية لخطوط ميرسك الملاحية، مما يعزز الربط المباشر بين الأسواق المحلية والأسواق العالمية.

تعزيز الكفاءة التشغيلية والربط العالمي

يعد هذا الاستحواذ جزءاً من خطة شاملة لدمج ميناء جدة الإسلامي ضمن المنظومة التشغيلية المتكاملة لشركة ميرسك، مما يساهم بشكل مباشر في رفع مستوى الترابط البحري مع الموانئ الإقليمية والدولية. ومن شأن هذه الشراكة أن تمنح حركة التجارة عبر المملكة مرونة غير مسبوقة وسرعة أعلى في الوصول إلى مختلف الأسواق، مما يقلل من التكاليف التشغيلية ويزيد من كفاءة سلاسل الإمداد.

الأهمية الاستراتيجية لميناء جدة الإسلامي

يكتسب هذا الحدث أهميته من الموقع الجغرافي الفريد لميناء جدة الإسلامي، الذي يُعد الميناء الأكبر على ساحل البحر الأحمر، وهو شريان حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية. وتتضمن محطة الحاويات الجنوبية خمسة أرصفة متطورة مجهزة بأحدث التقنيات لمناولة الحاويات، بطاقة استيعابية تصل إلى 4.1 مليون حاوية قياسية. ويحتوي الميناء إجمالاً على 62 رصيفاً متعدد الأغراض، مما يجعله محوراً لوجستياً لا غنى عنه في المنطقة.

التوافق مع رؤية المملكة 2030

تأتي هذه الصفقة متناغمة تماماً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، وأوروبا). ومن المتوقع أن يسهم هذا التمركز الاستراتيجي لشركة ميرسك في زيادة أعداد السفن وحاويات المسافنة (Transshipment)، بالإضافة إلى استقطاب المزيد من الخطوط الملاحية العالمية، مما يعزز من تنافسية الموانئ السعودية ويرفع من مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.

وختاماً، يؤكد هذا التطور الجاذبية الاستثمارية العالية التي يتمتع بها قطاع الموانئ في المملكة العربية السعودية، ويعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى في البيئة الاقتصادية والتشريعية للمملكة، مما يبشر بمستقبل واعد لقطاع النقل البحري في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى