محليات

بيئة مكة تطلق الكرفان التطوعي لدعم رؤية 2030

في خطوة نوعية تهدف إلى مأسسة العمل التطوعي وتعزيز استدامته، دشّن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة مبادرة “الكرفان التطوعي”، وهي منصة ميدانية متنقلة تم إطلاقها بالتعاون مع القطاع الخاص، تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للتطوع. ويأتي هذا المشروع ليمثل حلقة وصل حيوية بين الطاقات البشرية الراغبة في العطاء وبين الاحتياجات البيئية الفعلية على أرض الواقع.

رؤية 2030 ومستهدفات العمل التطوعي

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الوطني العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، حيث يُعد العمل التطوعي أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. وتسعى الرؤية الطموحة إلى رفع عدد المتطوعين من 11 ألفاً قبل الرؤية إلى مليون متطوع بحلول عام 2030. وتأتي مبادرة “الكرفان التطوعي” كترجمة عملية لهذه التوجهات، حيث تساهم في توفير بيئة محفزة ومنظمة تستقطب الكفاءات الوطنية وتوجهها نحو القضايا الملحة، وعلى رأسها حماية الغطاء النباتي والموارد المائية، وهو ما يتقاطع أيضاً مع أهداف “مبادرة السعودية الخضراء”.

مركز عمليات مصغر لإدارة الجهود

وقد قصّ المدير العام لفرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد آل دغيس، شريط الافتتاح لهذا المشروع الذي صُمم ليكون أكثر من مجرد مكتب متنقل؛ إذ يعمل كمركز عمليات مصغر تديره إدارة منظمات القطاع غير الربحي. ويهدف الكرفان بشكل رئيسي إلى سد الفجوة بين رغبات المتطوعين والفرص المتاحة ميدانياً، مما يضمن استثمار الطاقات في مشاريع ذات أثر بيئي ملموس ومستدام، بعيداً عن العشوائية في التنفيذ.

شراكة استراتيجية لتنمية الموارد الطبيعية

وفي تصريحاته خلال التدشين، أكد المهندس آل دغيس أن الوزارة تنظر إلى المتطوعين بصفتهم شركاء استراتيجيين في عملية التنمية الشاملة، وليسوا مجرد مشاركين عابرين. وأوضح أن الكرفان سيعمل على بناء جسور تواصل فعالة مع مختلف الجهات ذات العلاقة لضمان جودة المبادرات واستمراريتها. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في منطقة مكة المكرمة، نظراً للكثافة السكانية والمكانة الدينية، مما يجعل الحفاظ على بيئتها وتنمية مواردها الطبيعية مسؤولية مجتمعية مشتركة.

أثر اجتماعي وبيئي مستدام

ويُتوقع أن يُحدث هذا الكرفان أثراً إيجابياً واسعاً على المستويين الاجتماعي والبيئي؛ فمن ناحية، سيسهل وصول الكوادر البشرية والنماذج الوطنية المشرفة إلى الفرص التي تتناسب مع شغفهم ومهاراتهم، مما يعزز من روح الانتماء والمواطنة المسؤولة. ومن ناحية أخرى، سيساهم التنظيم المؤسسي للجهود التطوعية في رفع كفاءة المبادرات البيئية، مثل حملات التشجير وتنظيف المتنزهات وحماية الأودية، مما يصب في النهاية في مصلحة تحسين جودة الحياة للسكان والزوار على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى