محليات

بيئة مكة تفحص 500 قارب في 85 جولة لحماية الثروة السمكية

في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية للمملكة، نفذ فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة سلسلة من الحملات الرقابية الميدانية المكثفة، والتي استهدفت بشكل مباشر مرافئ الصيادين ومواقع التنزه البحري على امتداد سواحل المنطقة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية شاملة لفرض الامتثال لأنظمة الصيد البحري وضمان حماية الثروة السمكية من الممارسات الجائرة التي قد تهدد التوازن البيئي.

وكشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن إدارة الزراعة بالفرع أن الفرق الرقابية نجحت في تنفيذ 85 جولة تفتيشية دقيقة، شملت فحص ومعاينة ما يقارب 500 قارب، تنوعت بين قوارب الصيد الحرفي وقوارب النزهة. وهدفت هذه الجولات إلى التأكد من نظامية القوارب ومدى تقيد ملاكها والصيادين باللوائح والأنظمة المعتمدة، لضمان عدم استخدام أدوات صيد محظورة قد تؤدي إلى استنزاف المخزون السمكي أو الإضرار بالشعاب المرجانية والبيئة البحرية.

أهمية الثروة السمكية في رؤية 2030

وتكتسب هذه الحملات أهمية استراتيجية بالغة في ضوء رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بقطاع الثروة السمكية كأحد ركائز الأمن الغذائي الوطني. وتعمل الوزارة على تحويل هذا القطاع إلى صناعة مستدامة تساهم في الناتج المحلي الإجمالي، مما يستدعي تشديد الرقابة لمنع الصيد الجائر الذي يهدد تكاثر الأسماك واستدامة المخزون للأجيال القادمة. وتعد سواحل البحر الأحمر بيئة غنية بالتنوع البيولوجي، مما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية وطنية وبيئية ملحة.

وركزت الفرق الميدانية التابعة لقسم الثروة السمكية جهودها خلال الحملة على التحقق من التزام الصيادين والمتنزهين بالأنظمة، وضمان استخدام معدات الصيد النظامية ذات الفتحات القانونية، بما يكفل حماية الأسماك الصغيرة والسماح لها بالتكاثر، وهو ما يصب مباشرة في تحقيق الاستدامة للموارد المائية الحية.

التوعية والرقابة: مساران متوازيان

ولم تقتصر الجهود على الجانب العقابي والرقابي فحسب، بل تزامنت العمليات التفتيشية مع تقديم برامج توعوية وإرشادية مكثفة للمستفيدين. تضمنت هذه البرامج شرحاً مفصلاً للأنظمة والتعليمات المستحدثة، بهدف رفع مستوى الوعي القانوني لدى الصيادين وتجنيبهم الوقوع في المخالفات النظامية التي قد تعرضهم للعقوبات، مؤكدين أن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية البيئة.

من جانبه، أكد المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، أن هذه التحركات تأتي ترسيخاً لمبدأ الرقابة الميدانية الفاعلة لرفع معدلات الامتثال وحماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف. وشدد آل دغيس على أن التوعية تمثل ركيزة أساسية مكملة للدور الرقابي لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية، مشيراً إلى أن الحملة تسعى لضبط الممارسات البحرية وفق أعلى المعايير النظامية.

واختتم مدير عام الفرع تصريحه بتثمين التعاون الاستراتيجي والتكامل القائم مع قيادة حرس الحدود بمنطقة مكة المكرمة وكافة الجهات الأمنية والحكومية المشاركة، مؤكداً دورهم المحوري في تسهيل مهام المراقبين وإنجاح خطط الامتثال لأنظمة الزراعة، مما يعكس تضافر الجهود الحكومية لحماية مقدرات الوطن الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى