أسعار الذهب اليوم: صعود نحو 5200 دولار وتراجع الفضة

شهدت أسواق المعادن النفيسة العالمية اليوم تحركات متباينة، حيث واصلت أسعار الذهب مسارها الصعودي لتقترب من حاجز 5,200 دولار للأوقية، مدعومة بتزايد إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة. يأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي، لا سيما فيما يتعلق بمسار السياسات التجارية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أداء الذهب والعملات في الأسواق العالمية
في أحدث التعاملات الفورية، سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 5,182.18 دولار للأوقية، ليحوم بالقرب من أعلى مستوياته التي سجلها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وفي المقابل، شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم أبريل) انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.5% لتستقر عند 5,198.70 دولار.
ويعزز هذا الصعود مكانة الذهب بصفته "الملاذ الآمن" التقليدي الذي يلجأ إليه المستثمرون خلال فترات الاضطراب، حيث تترقب الأسواق بحذر تفاصيل المحادثات الأمريكية الإيرانية المقررة اليوم، بالإضافة إلى الضبابية المحيطة بملف الرسوم الجمركية التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي قد تعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية.
تباين في أداء المعادن النفيسة الأخرى
على عكس الذهب، واجهت الفضة ضغوطاً بيعية دفعتها للتراجع في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% لتصل إلى 87.43 دولار للأوقية. أما بالنسبة لمجموعة البلاتين، فقد استقر سعر البلاتين عند 2,286.44 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3% مسجلاً 1,772.25 دولار.
العوامل الاقتصادية المحفزة وتأثير الدولار
لعب تراجع مؤشر الدولار الأمريكي دوراً محورياً في دعم أسعار الذهب؛ حيث أن ضعف العملة الأمريكية يجعل السلع المقومة بالدولار، مثل الذهب، أقل تكلفة وأكثر جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. هذه العلاقة العكسية بين الدولار والمعادن النفيسة تعد من الثوابت الاقتصادية التي تحكم حركة الأسواق حالياً.
وفي تعليق له على هذه التطورات، أشار كارلو ألبرتو دي كاسا، المحلل الاقتصادي لدى المجموعة المصرفية "سويسكوت"، إلى أن استمرار التوتر الجيوسياسي بين واشنطن وطهران، جنباً إلى جنب مع الغموض الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل السياسات الجمركية الجديدة، يمثلان "عاملاً محفزاً إيجابياً" يدعم استمرار صعود الذهب.
نظرة تاريخية ومستقبلية
تجدر الإشارة إلى أن الذهب كان قد حقق مستوى قياسياً غير مسبوق في 29 يناير الماضي، حيث بلغ 5,594.82 دولار للأوقية. وتشير البيانات إلى أن المعدن النفيس قد حقق مكاسب تجاوزت 20% منذ بداية العام الحالي، مما يعكس قوة الطلب الاستثماري عليه كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية. ويرى الخبراء أن استمرار هذه العوامل قد يدفع الذهب لاختبار مستويات مقاومة جديدة في المدى القريب، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في دعم التوقعات بتباطؤ النمو العالمي أو استمرار التوترات السياسية.



