مأرب: دعوات لتوحيد الصف الجمهوري واستعادة صنعاء

شهدت محافظة مأرب، المعقل الرئيس للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في شمال البلاد، دعوات مكثفة وتحركات حثيثة من قبل قيادات سياسية وعسكرية وقبلية، تشدد على ضرورة توحيد الصف الجمهوري وتجاوز الخلافات البينية، بهدف حشد الطاقات لاستعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي. وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر به الأزمة اليمنية، وسط جمود في المسار السياسي وتصعيد عسكري متقطع.
السياق العام والخلفية التاريخية للصراع
تكتسب هذه الدعوات أهميتها من الرمزية الكبيرة التي تمثلها محافظة مأرب، التي شكلت منذ اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، الحصن الأخير للجمهورية وملاذاً لملايين النازحين الفارين من مناطق سيطرة الميليشيات. فعلى مدار سنوات الحرب، كانت مأرب هي حجر العثرة أمام المشروع الحوثي، ومركزاً لانطلاق عمليات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية. ومع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، تعززت الآمال بإنهاء حالة التشتت بين المكونات المناهضة للحوثيين، إلا أن التحديات الميدانية والسياسية لا تزال تتطلب جهداً مضاعفاً لدمج كافة التشكيلات العسكرية وتوحيد القرار السياسي.
أهمية توحيد الجهود وتأثيره المتوقع
يرى مراقبون للشأن اليمني أن توحيد الجهود السياسية والعسكرية في مأرب لا يعد خياراً ترفياً، بل ضرورة وجودية لاستعادة الدولة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في عدة نقاط جوهرية:
- على الصعيد العسكري: سيؤدي توحيد القيادة والسيطرة بين مختلف التشكيلات العسكرية إلى تغيير موازين القوى على الأرض، مما يضعف قدرة الحوثيين على المناورة في جبهات متعددة في آن واحد.
- على الصعيد السياسي: يرسل توحيد الصف رسالة قوية للمجتمع الدولي والإقليمي بأن الشرعية اليمنية كيان واحد متماسك، مما يعزز موقف الحكومة في أي مفاوضات سلام قادمة ترعاها الأمم المتحدة.
- على الصعيد الاقتصادي والإنساني: استعادة صنعاء والمناطق الخاضعة للحوثيين سيعني استعادة مؤسسات الدولة الإيرادية، وتخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عن الجبايات الحوثية وقطع الطرقات وحصار المدن.
الأبعاد الإقليمية والدولية
لا تنفصل التحركات في مأرب عن السياق الإقليمي والدولي؛ حيث تدعم دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية جهود توحيد المكونات اليمنية لضمان أمن واستقرار اليمن والمنطقة، وتأمين الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب التي تتعرض لتهديدات مستمرة. وبالتالي، فإن نجاح جهود توحيد الصف في مأرب سيمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي وتقليص النفوذ الإيراني في الجزيرة العربية، وهو ما يتماشى مع القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2216.
ختاماً، تظل الكرة في ملعب القوى السياسية والعسكرية اليمنية لترجمة هذه الدعوات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، تتجاوز بها مرحلة البيانات إلى مرحلة الفعل العسكري والسياسي المنظم الذي يعيد لليمنيين دولتهم وعاصمتهم.



