العالم العربي

مشروع مسام: جهود إنسانية لنزع الألغام وحماية المدنيين باليمن

يواصل المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن “مسام” تحقيق إنجازات فارقة في مهمته الإنسانية لإنقاذ الأرواح وتأمين الأراضي اليمنية، حيث أعلن عن تمكن فرقه من انتزاع 2,164 لغماً خلال الأسبوع الرابع من شهر يونيو 2024. وبهذا الجهد الأخير، يرتفع إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق مشروع مسام إلى 571,125 لغماً وذخيرة غير منفجرة، كانت مزروعة بشكل عشوائي لتهديد حياة المدنيين الأبرياء. وتضمنت الحصيلة الأسبوعية نزع 81 لغماً مضاداً للدبابات، و6 ألغام مضادة للأفراد، و2,072 ذخيرة غير منفجرة، بالإضافة إلى 5 عبوات ناسفة.

إرث مميت وتحدٍ إنساني كبير

تعتبر مشكلة الألغام في اليمن واحدة من أخطر التحديات الإنسانية التي خلفتها سنوات الصراع. فمنذ تصاعد الأزمة، تم زرع مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في المناطق السكنية، والأراضي الزراعية، والطرقات، ومصادر المياه، دون خرائط أو تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. هذا الاستخدام المفرط والممنهج للألغام حول مساحات شاسعة من اليمن إلى حقول موت، مما أدى إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، الذين يشكلون الضحايا الأكثر ضعفاً أمام هذا الخطر الخفي.

لم يقتصر تأثير الألغام على الخسائر البشرية المباشرة، بل امتد ليشكل عائقاً رئيسياً أمام عودة الحياة إلى طبيعتها. فقد حالت دون عودة النازحين إلى ديارهم، ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وأعاقت وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، مما فاقم من الأزمة الاقتصادية والمعيشية للشعب اليمني. وفي هذا السياق، جاء إطلاق المشروع السعودي “مسام” في يونيو 2018 كاستجابة حيوية وضرورية لهذا التحدي الكبير.

جهود مشروع مسام: بصيص أمل في حقول الموت

يعمل مشروع مسام، الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، على تطهير الأراضي اليمنية من هذا الخطر القاتل، معتمداً على فرق وطنية مدربة ومجهزة بأحدث التقنيات العالمية في مجال نزع الألغام. وتتوزع جهود المشروع على عدة محافظات يمنية، حيث شملت عمليات التطهير الأخيرة مناطق حيوية في عدن، والضالع، والحديدة، وحضرموت، وحجة، وشبوة، وتعز. ففي محافظة عدن، تمكنت الفرق من نزع لغمين مضادين للأفراد و460 ذخيرة غير منفجرة. وفي مديرية ميدي بمحافظة حجة، تم نزع 77 لغماً مضاداً للدبابات. أما في تعز، فقد تم تطهير مديريتي المخا وذباب من 3 ألغام مضادة للدبابات وذخائر أخرى، مما يعكس حجم الانتشار الواسع للألغام والجهد الدؤوب الذي تبذله الفرق الميدانية.

تأثير يتجاوز نزع الألغام

إن الأثر الذي يحدثه “مسام” يتجاوز مجرد الأرقام والإحصائيات. فكل لغم يتم نزعه هو بمثابة فرصة حياة جديدة تُمنح لطفل كان سيلعب في الحقل، أو مزارع يعود لأرضه، أو أسرة تتمكن من العودة بأمان إلى منزلها. تساهم هذه الجهود بشكل مباشر في استعادة الأمن والاستقرار الاجتماعي، وتمكين المجتمعات المحلية من البدء في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. كما يقوم المشروع بحملات توعية لرفع مستوى الوعي لدى السكان المحليين بمخاطر الألغام وكيفية التعامل مع الأجسام الغريبة، مما يضيف بعداً وقائياً لعملياته الميدانية ويضمن استدامة الأثر الإيجابي لجهوده في حماية أرواح اليمنيين ورسم ملامح مستقبل أكثر أمناً لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى