موعد مباراة الهلال والنصر في دوري روشن والتحليل النفسي للديربي

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة محلياً وعالمياً، يوم الإثنين القادم، صوب ملعب «المملكة أرينا»، لمتابعة فصول المواجهة النارية التي تجمع قطبي العاصمة، الهلال والنصر، ضمن منافسات الجولة الـ15 من دوري روشن السعودي للمحترفين لموسم 2025-2026. وتكتسب هذه المباراة أهمية استثنائية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ لا تقتصر المنافسة فيها على النقاط الثلاث بين المتصدر ووصيفه فحسب، بل تمتد لتشمل صراعاً تاريخياً متجذراً وإرثاً تنافسياً طويلاً بين الفريقين الأكثر جماهيرية في المملكة.
ولا يمكن اختزال ديربي الرياض في كونه مجرد مباراة دورية؛ فهو يمثل واجهة الكرة السعودية التي باتت محط أنظار العالم، خاصة في ظل النقلة النوعية التي يشهدها القطاع الرياضي واستقطاب أبرز نجوم العالم. وتأتي هذه المواجهة لتؤكد مكانة الدوري السعودي كواحد من أقوى الدوريات في المنطقة، حيث يؤثر هذا اللقاء بشكل مباشر على الترتيب العام وشكل المنافسة على اللقب، مما يضفي عليه طابعاً مصيرياً لكلا الطرفين.
وفي قراءة للمشهد النفسي المصاحب للديربي، أوضح استشاري الطب النفسي المهتم بالشأن الرياضي، الدكتور محمد الغامدي، لـ«عكاظ» أن الفوارق المعنوية تبدو واضحة قبل صافرة البداية. حيث يدخل الهلال اللقاء منتشياً بسلسلة من النتائج الإيجابية التي منحت لاعبيه استقراراً ذهنياً وثقة عالية في إمكاناتهم، مما يعزز من حظوظهم في فرض أسلوبهم. في المقابل، يعيش المعسكر النصراوي حالة من التوتر والقلق المشروع، خشية التعرض لتعثر جديد قد يوسع الفارق النقطي، وهو ما يضع الجهاز الفني واللاعبين تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل للمطالبة بتصحيح المسار.
وأشار الغامدي إلى أن اللقاء سيكون بمثابة اختبار شامل للجوانب النفسية والبدنية، فالهلال يسعى لتأكيد هيمنته وتعزيز صدارته لقتل طموح المنافسين مبكراً، بينما يطمح النصر لقلب الطاولة واستعادة توازنه عبر بوابة غريمه التقليدي، وهو ما يعد بمواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.
فنياً، من المتوقع أن ينتهج الهلال أسلوب الضغط العالي المعتاد واستثمار الحالة المعنوية المرتفعة لشن هجمات مرتدة سريعة، بينما سيكون لزاماً على النصر العمل على ترميم خطوطه الخلفية واللعب بتوازن حذر، مع التركيز على استغلال الهفوات الفردية للمنافس. وسيكون لقرارات المدربين أثناء سير المباراة الدور الحاسم في ترجيح كفة فريق على آخر.
وختاماً، تظل الجماهير هي اللاعب رقم واحد في مثل هذه المواعيد الكبرى؛ فهدير المدرجات في «المملكة أرينا» سيلعب دوراً مزدوجاً، إما بشحذ همم اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم، أو بزيادة العبء النفسي عليهم في حال تأخر النتيجة، ليبقى ديربي الرياض موعداً متجدداً للإثارة والتشويق الكروي.



