عاصفة شتوية تضرب أمريكا: طوارئ في 16 ولاية وإلغاء آلاف الرحلات

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الاستنفار القصوى، حيث اجتاحت عاصفة شتوية عاتية مناطق واسعة من البلاد، بدأت بضرب ولايتي نيو مكسيكو وتكساس يوم السبت، حاملة معها مزيجاً خطيراً من الثلوج الكثيفة والأمطار المتجمدة. وقد امتد تأثير هذه المنظومة الجوية العنيفة ليشمل شمال شرق الولايات المتحدة، مهددة حياة الملايين ومحدثة شللاً شبه تام في قطاع النقل والمواصلات.
توسع نطاق الكارثة وإعلان الطوارئ
في تطور متسارع للأحداث، أعلنت السلطات الأمريكية حالة الطوارئ في 16 ولاية على الأقل، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، تحسباً لتداعيات ما وصفته هيئة الأرصاد الجوية بأنه حدث جوي يجب أخذه "على محمل الجد". وحذر وزير النقل الأمريكي، شون دافي، من أن التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للعاصفة قد تطال نحو 240 مليون أمريكي، مما يعكس حجم النطاق الجغرافي الهائل لهذه الكتلة الهوائية الباردة التي تمتد من الجنوب الغربي وصولاً إلى ولاية مين في أقصى الشمال الشرقي.
شبح أزمة الطاقة وتذكريات 2021
تثير هذه العاصفة مخاوف عميقة لدى سكان ولاية تكساس تحديداً، حيث تعيد للأذهان ذكريات العاصفة الشتوية "أوري" عام 2021، التي تسببت في انهيار شبكة الكهرباء ووفاة المئات. وفي سياق طمأنة السكان، أكد المسؤولون الحكوميون أن شبكة الكهرباء في تكساس حالياً في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل خمس سنوات. ومع ذلك، حذرت الأرصاد من احتمال تشكل تراكمات جليدية "كارثية" نتيجة الأمطار المتجمدة، مما قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة بسبب ثقل الجليد على الأسلاك والأشجار.
شلل في حركة الطيران واضطراب الاقتصاد
لم تقتصر أضرار العاصفة على البنية التحتية الأرضية فحسب، بل ضربت شريان النقل الجوي في مقتل. فقد أفاد موقع "فلايت أوير" المتخصص برصد حركة الطيران، بإلغاء أكثر من 3400 رحلة جوية من وإلى الولايات المتحدة، وتأخير أكثر من 1100 رحلة أخرى. ويُتوقع أن يكون لهذا الاضطراب تداعيات اقتصادية ملموسة، حيث تتسبب العواصف الشتوية الكبرى عادة في خسائر بملايين الدولارات لشركات الطيران وتؤثر سلباً على سلاسل التوريد وحركة الشحن التجاري.
تحذيرات رسمية واستجابة فيدرالية
في دالاس، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ست درجات دون الصفر، غطت الأمطار المتجمدة شوارع المدينة، مما دفع رئيس بلدية هيوستن، جون ويتماير، لدعوة السكان للبقاء في منازلهم وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى خلال الـ 72 ساعة القادمة. ومن جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشال" استمرار التواصل مع الولايات المتضررة، داعياً المواطنين للحفاظ على سلامتهم.
وتشير التوقعات الجوية إلى أن الكتلة الهوائية شديدة البرودة ستستمر في التأثير على المنطقة حتى الأسبوع المقبل، مع موجات تجمد متكررة تجعل الطرق والأسطح زلقة للغاية وخطرة، مما دفع الحكومة الفيدرالية لإغلاق مكاتبها يوم الاثنين كإجراء احترازي لضمان سلامة الموظفين.



