موانئ: منع استقبال الحاويات للشاحنات بلا بطاقات تشغيل

في خطوة حازمة تهدف إلى تنظيم قطاع الخدمات اللوجستية ورفع مستوى الامتثال للأنظمة، توعدت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المقاولين والشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية باتخاذ تدابير عقابية صارمة ضد المخالفين الذين يستمرون في تشغيل مركبات نقل لا تحمل بطاقات تشغيل سارية المفعول. وأكدت الهيئة أن التهاون في تطبيق هذه الاشتراطات سيؤدي بشكل مباشر إلى منع استقبال الحاويات في المواقع والساحات التابعة للموانئ السعودية.
تفاصيل التعميم والتحذيرات الرسمية
كشف تعميم حديث صادر عن اتحاد الغرف التجارية، استناداً إلى توجيهات الهيئة العامة للموانئ وتعليمات الهيئة العامة للنقل، عن رصد تجاوزات مستمرة من قبل بعض المقاولين في مشاريع وعقود تشغيلية حكومية. وأوضح التعميم، الذي اطلعت عليه المصادر، أن عدداً من المقاولين يواصلون استخدام شاحنات دون إصدار تراخيص نقل أو بطاقات تشغيل نظامية، متجاهلين المهلة المتاحة لتصحيح أوضاعهم. وتشمل هذه المخالفات المقاولين العاملين في أنشطة النقل المباشر، بالإضافة إلى المشاريع التي تتطلب حركة شاحنات كثيفة مثل مشاريع الإنشاءات وعقود النظافة العامة.
إجراءات خاصة بميناء الملك عبدالعزيز بالدمام
وفي سياق التنفيذ الفعلي، أقرت الهيئة العامة للموانئ حزمة من الضوابط التنظيمية، ركزت بشكل خاص على المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبدالعزيز بالدمام. حيث ألزمت الهيئة جميع الشركات المتعاقدة أو المرخصة في المنطقة بضرورة التحقق الصارم عند التعاقد مع أي ناقل من وجود بطاقات تشغيل سارية للشاحنات صادرة عن الهيئة العامة للنقل. وشددت الهيئة على أن هذا الالتزام يغطي كافة التعاملات المباشرة وغير المباشرة المتعلقة بنقل الحاويات من وإلى ساحات التخزين، محذرة من أن أي تهاون سيقابله منع فوري لاستقبال الحاويات في المواقع المخالفة.
إخلاء مسؤولية ولا تعويضات مالية
قطعت الهيئة الطريق أمام أي مطالبات مستقبلية، مشددة على أنه لن يتم النظر في أي مطالبات مالية أو تعويضات قد تنشأ نتيجة قرار منع استقبال الحاويات. ويشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، أجور الأرضيات، غرامات تأخير إعادة الحاويات إلى ساحات التخزين، أو أي تكاليف تشغيلية إضافية يتكبدها المقاول نتيجة عدم التزامه بالأنظمة. وحمّلت الهيئة المسؤولية القانونية والمالية الكاملة للمستفيد أو المتسبب أو الجهة المشغلة، مؤكدة أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان بيئة عمل نظامية.
سياق التنظيم وأهميته الاستراتيجية
تأتي هذه التحركات في إطار الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي أطلقها ولي العهد، والتي تهدف لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. وتعد "بطاقة التشغيل" وثيقة أساسية تضمن أن الشاحنة قد اجتازت الفحص الفني وتعمل تحت مظلة منشأة مرخصة، مما يساهم في رفع معدلات السلامة على الطرق وتقليل الحوادث الناجمة عن تهالك الشاحنات.
كما تهدف هذه الإجراءات إلى مكافحة التستر التجاري في قطاع النقل، وضمان المنافسة العادلة بين الشركات الملتزمة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي. ويعد التكامل بين الهيئة العامة للموانئ والهيئة العامة للنقل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع كفاءة الأداء اللوجستي وتحسين مؤشر الأداء اللوجستي للمملكة عالمياً.




