ترمب يخطط لخفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً عبر فنزويلا

كشفت تقارير صحفية عالمية عن توجهات استراتيجية جديدة للرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» تهدف إلى إحداث تغيير جذري في أسواق الطاقة العالمية، حيث يخطط وفريقه الاستشاري لمبادرة شاملة تهدف إلى السيطرة على قطاع النفط في فنزويلا. وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأمريكي يرى أن هذه التحركات قد تسهم بشكل مباشر في خفض أسعار النفط العالمية لتصل إلى المستوى الذي يفضله وهو 50 دولاراً للبرميل.
تفاصيل الخطة الأمريكية المقترحة
تتضمن الخطة التي تجري دراستها حالياً في أروقة البيت الأبيض قيام الولايات المتحدة بممارسة سيطرة فعلية على شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» (PDVSA). وتشمل هذه السيطرة الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة وتسويقه عالمياً. وفي حال نجاح هذه الاستراتيجية، ستتمكن الولايات المتحدة من إدارة معظم احتياطيات النفط في نصف الكرة الغربي، خاصة عند احتساب الاحتياطيات الضخمة الموجودة في الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تدير فيها الشركات الأمريكية عمليات الإنتاج.
الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية
تأتي هذه الخطوة في سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الفنزويلية، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إلا أن قطاعها النفطي عانى لسنوات طويلة من تراجع الإنتاج بسبب سوء الإدارة والعقوبات الاقتصادية والتوترات السياسية في عهد الرئيس نيكولاس مادورو. ولطالما سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى إيجاد سبل للتعامل مع نظام كاراكاس، إلا أن خطة «ترمب» الحالية تمثل تحولاً نوعياً من سياسة العقوبات البحتة إلى سياسة «السيطرة والإدارة» للموارد لخدمة المصالح الاقتصادية الأمريكية.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة لبرميل الـ 50 دولاراً
أفاد مسؤولان رفيعا المستوى في الإدارة الأمريكية بأن «ترمب» طرح مراراً وتكراراً رغبته في رؤية أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل. ويحمل هذا الرقم دلالات اقتصادية واسعة؛ فمن شأن الوصول إلى هذا السعر أن يخفف بشكل كبير من الضغوط التضخمية على المستهلك الأمريكي، ويقلل من تكاليف النقل والإنتاج الصناعي. ومع ذلك، فإن هذا المستوى السعري قد يشكل تحدياً كبيراً لتحالف «أوبك+» والدول المنتجة للنفط التي تعتمد ميزانياتها على أسعار أعلى، كما قد يؤثر على ربحية شركات النفط الصخري الأمريكية التي تحتاج عادةً لأسعار أعلى لضمان استمرار الاستثمار.
الموقف الرسمي للبيت الأبيض
تعزيزاً لهذه التوجهات، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض «كارولين ليفيت» قائلة: «ستستفيد صناعة الطاقة الأمريكية، والأهم من ذلك شعبا فنزويلا وأمريكا، استفادة كبيرة من سيطرة الرئيس على نفط فنزويلا الذي كان يستخدم في السابق لتمويل نظام مادورو غير الشرعي القائم على تجارة المخدرات والإرهاب». ويشير هذا التصريح إلى أن الخطة لا تحمل أبعاداً اقتصادية فحسب، بل سياسية وأمنية تهدف إلى تقويض تمويل النظام الفنزويلي الحالي.



