الأوقاف توضح آلية تحديد مصارف الوقف المجهول وضوابطه

أصدرت الهيئة العامة للأوقاف توضيحاً شاملاً حول الآليات المعتمدة لتحديد مصارف "الوقف المجهول"، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتنظيم القطاع الوقفي وحوكمته بما يضمن استدامة الأصول وتحقيق شروط الواقفين، حيث يأتي هذا التوضيح ضمن الدليل الإرشادي الذي أطلقته الهيئة لتبسيط الأحكام الشرعية والتنظيمية، وتعزيز الوعي لدى النظار والعموم حول كيفية إدارة الأوقاف واستثمارها بالطرق الأمثل.
مفهوم الوقف المجهول وآلية التعامل معه
وبيّنت الهيئة في بيانها أن الوقف يُصنف على أنه "مجهول المصرف" في الحالة التي يثبت فيها أصل الوقف ووقفيته بشكل قاطع، ولكن تغيب المعلومات الدقيقة حول نية الواقف أو لا يوجد نص صريح وموثق يحدد الجهة التي يجب أن تُصرف لها العوائد. وأكدت الهيئة أن التعامل مع هذا النوع من الأوقاف لا يتم بعشوائية، بل يخضع لضوابط شرعية دقيقة تهدف إلى تحري الدقة في إيصال الحقوق لأهلها.
وأشارت الهيئة إلى أن عملية تحديد المصارف تمر بعدة مراحل استقصائية، تبدأ بالرجوع إلى الوثائق والمستندات التاريخية، والبحث عن القرائن المحيطة بالوقف، أو الاحتكام إلى العُرف السائد في زمن الوقف، أو الاعتماد على اجتهاد النُظار الثقات من خلال السجلات القديمة والشهادات الموثوقة التي قد تكشف عن نية الواقف. وفي حال استنفاد كافة سبل البحث وعدم التوصل إلى دليل مرجح، يتم صرف ريع الوقف في "وجوه البر العامة"، باعتباره وقفاً خيرياً يُراد به الأجر والثواب، وهو ما يتفق مع القواعد الفقهية التي تغلب المصلحة العامة عند تعذر التخصيص.
أهمية تنظيم القطاع الوقفي في ضوء رؤية 2030
يكتسب هذا التوضيح أهمية بالغة في سياق التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، حيث تولي رؤية المملكة 2030 اهتماماً خاصاً بقطاع الأوقاف لتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتنمية المجتمع. إن وجود آليات واضحة للتعامل مع الأوقاف المجهولة يساهم في تحرير أصول مالية وعقارية كانت قد تكون معطلة بسبب غياب المعلومات، مما يعيد ضخ عوائدها في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن حوكمة الأوقاف وتوضيح مساراتها يساهم في تعزيز الثقة لدى رجال الأعمال والواقفين الجدد، حيث يعتبر الوضوح التشريعي والتنظيمي ركيزة أساسية لتشجيع ثقافة الوقف. وتعمل الهيئة العامة للأوقاف دوراً محورياً في الانتقال بالعمل الوقفي من الممارسات التقليدية الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم الذي يضمن حفظ الأصل وتسبيل المنفعة وفق أعلى معايير الشفافية.
البعد الشرعي والاجتماعي
من الناحية الشرعية، يُعد الحفاظ على شرط الواقف واجباً، حيث قرر الفقهاء أن "شرط الواقف كنص الشارع"، ولذلك فإن وضع ضوابط دقيقة للوقف المجهول يحمي الأوقاف من الاجتهادات الخاطئة ويضمن براءة ذمة النظار. ومن الناحية الاجتماعية، فإن توجيه عوائد هذه الأوقاف إلى وجوه البر العامة يسهم في سد احتياجات الفئات الأكثر حاجة، ودعم المشاريع التنموية والصحية والتعليمية، مما يعزز من قيم التكافل الاجتماعي التي قام عليها نظام الوقف في الحضارة الإسلامية منذ قرون.
وختمت الهيئة تأكيدها بأن النموذج المعتمد لإدارة الأوقاف يراعي التوازن بين حفظ أصل الوقف وتنميته استثمارياً، وبين صرف العوائد في مصارفها الشرعية، داعية النظار والمهتمين للاستفادة من الأدلة الإرشادية والخدمات الإلكترونية التي تقدمها لضمان سلامة الإجراءات الوقفية.



