إشغال فنادق المدينة المنورة يلامس 100% في إجازة الشتاء

تشهد المدينة المنورة حراكاً سياحياً واقتصادياً استثنائياً، حيث أكد متخصصون في قطاع السياحة والفنادق أن نسب الحجوزات والإشغال في فنادق المنطقة تتجه لتسجيل العلامة الكاملة بنسبة 100%، مدفوعة بتزامن إجازة منتصف العام الدراسي مع الأجواء الشتوية المعتدلة التي تميز المنطقة في هذا الوقت من السنة.
انتعاش الأسعار والطلب المتزايد
وأوضح خبراء القطاع لـ"عكاظ" أن هذا الإقبال الكثيف انعكس بشكل مباشر على أسعار الإيواء السياحي؛ فبعد أن كانت أسعار الغرف تتراوح بين 150 و220 ريالاً في الأيام العادية، قفزت لتتجاوز حاجز الـ300 ريال خلال فترة الإجازة، استجابة لقاعدة العرض والطلب.
وتعد المدينة المنورة وجهة فريدة تجمع بين الروحانية والتاريخ، حيث تحتضن أكثر من 1,300 موقع أثري و48 مسجداً تاريخياً، مما يجعلها متحفاً مفتوحاً يروي سيرة النبوة. وتتكامل هذه المقومات مع مشاريع عمرانية حديثة ومتسارعة تهدف لتعزيز تجربة الزائر، وترسيخ مكانة المدينة كمقصد حضاري وروحي عالمي.

أرقام قياسية تعكس مكانة المدينة
في سياق متصل، كشفت البيانات الرسمية عن طفرة في أعداد الزوار، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمدينة المنورة في خارطة السياحة السعودية. فوفقاً للهيئة العامة للإحصاء، بلغ إجمالي عدد الزوار في الربع الثاني من عام 2025 نحو 3.767 مليون زائر.
وتفصيلاً، وصل عدد الزوار القادمين من خارج المملكة إلى أكثر من 2.1 مليون زائر، حيث شكلت الإناث النسبة الأكبر بـ 53.9%. أما داخلياً، فقد بلغ عدد الزوار لأغراض دينية نحو 1.66 مليون زائر، شكل غير السعوديين منهم نسبة 54%، مما يبرز الجاذبية العالمية للمدينة حتى بين المقيمين.
الأثر الاقتصادي ومستهدفات الرؤية
لم يقتصر النمو على أعداد الزوار فحسب، بل امتد ليشمل الإنفاق السياحي، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل. حيث أشارت بيانات وزارة السياحة للنصف الأول من عام 2025 إلى استقبال 6.7 مليون زائر دولي بنمو 8%، وإنفاق تجاوز 24.3 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 21%.
كما سجلت السياحة المحلية حضوراً قوياً بـ 3.7 مليون زائر وإنفاق تجاوز 4.6 مليار ريال. وتؤكد تقارير الغرفة التجارية أن نحو 73.7% من زوار المنطقة يضعون المدينة المنورة كوجهة أولى ورئيسية، مما يعزز من فرص الاستثمار في قطاعات الضيافة، النقل، والخدمات اللوجستية لتلبية هذا الطلب المتنامي.



