محليات

جامعة الملك عبدالعزيز وتراحم: شراكة لتمكين أسر السجناء

في خطوة تعكس التزام المؤسسات الأكاديمية الكبرى بمسؤولياتها الوطنية والمجتمعية، أبرمت جامعة الملك عبدالعزيز واللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم «تراحم» بمحافظة جدة، اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في آليات دعم وتأهيل الفئات المستفيدة، وتحويلهم من دائرة الاحتياج إلى آفاق الإنتاج والاستقلالية.

تعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والقطاع غير الربحي

تأتي هذه الاتفاقية في سياق حراك تنموي واسع تشهده المملكة العربية السعودية، يهدف إلى تمكين القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتلعب الجامعات دوراً محورياً في هذا السياق، ليس فقط كمنابر للعلم، بل كمحركات للتنمية الاجتماعية، حيث تسخر إمكاناتها البحثية والبشرية لخدمة قضايا المجتمع الملحة، وعلى رأسها رعاية الفئات الأكثر احتياجاً ودمجهم في النسيج الوطني.

وجرت مراسم التوقيع في مقر الجامعة، حيث مثل الجانب الأكاديمي نائب رئيس الجامعة للشؤون التعليمية الدكتور محمد كابلي، فيما مثل لجنة «تراحم» رئيس مجلس الإدارة المهندس فؤاد الشريبي. وتؤسس هذه المذكرة لنموذج عملي مستدام، يركز على الحلول الجذرية لمشكلات أسر السجناء بدلاً من الاكتفاء بالرعوية التقليدية.

تمكين اقتصادي وحلول بحثية مبتكرة

بموجب هذه الشراكة، تتضافر الجهود لدمج الخبرات الأكاديمية والاقتصادية لخلق بيئة حاضنة تدعم السجناء والمفرج عنهم وأسرهم. ويركز التعاون بشكل مكثف على:

  • دعم الأسر المنتجة: تتيح الجامعة منافذها وفعالياتها المتنوعة لتسويق منتجات ذوي السجناء، مما يوفر لهم دخلاً مستداماً ويحفظ كرامتهم.
  • البحث العلمي الموجه: إجراء دراسات معمقة حول الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على غياب العائل بسبب السجن، مما يساعد صناع القرار على تصميم برامج تدخل مبنية على أدلة علمية دقيقة.
  • التأهيل لسوق العمل: تصميم برامج تدريبية تواكب متطلبات السوق الحديثة لأبناء السجناء، لضمان حصولهم على فرص وظيفية تمنحهم الأمان المستقبلي.

تطوير الكوادر وتبادل الخبرات

لم تغفل الاتفاقية الجانب التطويري المؤسسي، حيث ستقدم الجامعة ورش عمل متخصصة لرفع كفاءة منسوبي لجنة «تراحم» في الجوانب الإدارية والنفسية، لتمكينهم من التعامل الأمثل مع هذه الفئة الحساسة. وفي المقابل، تفتح اللجنة أبوابها لطلاب الجامعة للتدريب الميداني، وربط مشاريع التخرج بقضايا واقعية تخدم أهداف اللجنة، مما يعزز من مفهوم «التعلم الخدمي» لدى الطلاب.

أبعاد اجتماعية وأمنية

تحمل هذه المبادرة أبعاداً تتجاوز الدعم المادي؛ إذ يسهم دمج أسر السجناء والمفرج عنهم في المجتمع في تعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي، ويقلل من فرص العود للجريمة، كما يعزز من الصحة النفسية للأبناء، مما يجعل من هذه الشراكة نموذجاً يحتذى به في التكامل بين القطاعات الحكومية والخيرية لخدمة الإنسان وتنمية المكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى