أخبار العالم

ميلوني تقترح مبعوثاً أوروبياً لأوكرانيا وحواراً موحداً مع روسيا

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة الأوكرانية، معتبرة أن الوقت قد حان لفتح قنوات حوار مباشرة بين التكتل الأوروبي وروسيا، ولكن بشرط أن يكون ذلك بصوت واحد وموقف موحد.

وفي مؤتمرها الصحفي السنوي الذي عقدته يوم الجمعة، شددت ميلوني على ضرورة أن يتجاوز الدور الأوروبي مجرد الحديث مع طرف واحد في النزاع، مشيرة إلى أن الاكتفاء بالتواصل مع أوكرانيا دون روسيا قد يحد من قدرة أوروبا على التأثير الإيجابي في مسار المفاوضات المستقبلية. وأوضحت قائلة: “إذا قررت أوروبا المشاركة في المرحلة الراهنة من المفاوضات من خلال التحدث إلى طرف واحد فقط، أخشى أن تكون مساهمتها الإيجابية محدودة في نهاية المطاف”.

مقترح المبعوث الأوروبي الخاص

ولضمان عدم تشتت الجهود الأوروبية، طرحت ميلوني مقترحاً عملياً يتمثل في استحداث منصب “مبعوث أوروبي خاص” للملف الأوكراني. وترى رئيسة الوزراء الإيطالية أن هذا المنصب سيمكن الاتحاد الأوروبي من بلورة موقف جامع والتحدث بصوت واحد، بدلاً من التحركات الفردية التي قد تضر بالموقف العام.

وحذرت ميلوني من خطورة التحركات الدبلوماسية المنفردة للدول الأعضاء، مؤكدة أن التواصل المتفرق مع موسكو قد يصب في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقالت: “إذا ارتكبنا خطأ من جهة بإعادة التواصل مع روسيا، ومن جهة أخرى بالتحرك بشكل متفرق، فإننا سنقدم خدمة لبوتين، وهذا آخر ما أرغب فيه”.

سياق الصراع وتحديات الوحدة الأوروبية

تأتي تصريحات ميلوني في وقت حساس تمر به القارة الأوروبية، حيث يقترب الصراع الروسي الأوكراني من دخول عامه الثالث. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، تبنى الاتحاد الأوروبي حزماً متتالية من العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة ضد موسكو، مع تقديم دعم عسكري ومالي ضخم لكييف. ومع ذلك، عانت الدبلوماسية الأوروبية في بعض المراحل من تباين في الرؤى بين دول تفضل الخط المتشدد وأخرى تميل للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة.

ويعكس مقترح ميلوني رغبة إيطالية في تعزيز الثقل الجيوسياسي للاتحاد الأوروبي، ليكون لاعباً فاعلاً في أي تسوية مستقبلية وليس مجرد ممول للمجهود الحربي. وتؤكد ميلوني، التي تُعد من أبرز الداعمين لكييف في مواجهتها مع موسكو، أن الدعوة للحوار لا تعني التخلي عن أوكرانيا، بل تعني إدارة الصراع بطريقة أكثر فاعلية تضمن المصالح الأمنية للقارة.

موقف مجموعة السبع والمستقبل

وفيما يتعلق باحتمالية عودة روسيا إلى مجموعة السبع (G7)، قطعت ميلوني الطريق أمام أي تكهنات في الوقت الحالي، معتبرة أن الحديث عن هذا الأمر “سابق لأوانه” في المرحلة الراهنة، مما يؤكد أن الدعوة للحوار مشروطة ولا تعني تطبيعاً كاملاً للعلاقات دون حل الأزمة.

يُذكر أن إيطاليا تلعب دوراً محورياً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، وتسعى حكومة ميلوني للموازنة بين الالتزام الصارم بدعم أوكرانيا وبين البحث عن أفق سياسي يجنب القارة حرب استنزاف طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى