ميلوني ترفض إرسال قوات إيطالية لأوكرانيا وتدعم الضمانات الأمنية

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، موقف بلادها الثابت والرافض لإرسال أي قوات عسكرية إيطالية إلى الأراضي الأوكرانية، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع "تحالف الراغبين" الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس. وجاء هذا الإعلان ليقطع الشك باليقين حول حدود الانخراط الإيطالي المباشر في النزاع، حيث أبلغت ميلوني الحلفاء الأوروبيين والمبعوثين الأمريكيين بأن روما، رغم دعمها الكامل لكييف، لن تتجاوز الخطوط الحمراء المتمثلة في نشر جنودها على الأرض.
تفاصيل الموقف الإيطالي في اجتماع باريس
وفقاً لبيان رسمي صادر عن مكتبها، أوضحت ميلوني أن إيطاليا ملتزمة تماماً بدعم أمن أوكرانيا وسيادتها، إلا أنها شددت على استبعاد خيار إرسال الجنود كجزء من أي ترتيبات مستقبلية أو ضمانات أمنية قد تلي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا. ووصفت ميلوني الاجتماع بأنه كان "بناءً وملموساً"، مشيرة إلى أن المناقشات تركزت على بلورة ضمانات أمنية فعالة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، تهدف لردع أي عدوان مستقبلي دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
السياق العام: التوازن بين الدعم وتجنب التصعيد
يأتي تصريح ميلوني في وقت حساس تمر به القارة الأوروبية، حيث يسعى القادة الغربون للموازنة بين تقديم أقصى درجات الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا لصد الغزو الروسي المستمر منذ فبراير 2022، وبين تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى صدام مباشر بين حلف الناتو وروسيا، وهو ما قد يشعل حرباً عالمية ثالثة. وكانت مسألة إرسال قوات غربية قد أثيرت سابقاً من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مما أحدث تبايناً في وجهات النظر الأوروبية، إلا أن الموقف الإيطالي جاء متناغماً مع التوجه العام لأغلب دول الحلف التي تفضل الدعم عن بعد.
طبيعة الضمانات الأمنية البديلة
بدلاً من القوات البشرية، ركزت ميلوني في حديثها على آليات بديلة لضمان استقلال أوكرانيا. وتشمل هذه الآليات تعزيز القدرات العسكرية للجيش الأوكراني ليكون قادراً على الدفاع عن نفسه، وتفعيل آليات مراقبة دولية شاملة وفعالة لوقف إطلاق النار في حال حدوثه. وترى روما أن هذه "المجموعة الأوسع من الاتفاقات" هي السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار دون المخاطرة بحياة الجنود الإيطاليين.
الأهمية السياسية والاستراتيجية
يحمل هذا الموقف أهمية خاصة على الصعيدين الداخلي والدولي؛ فعلى الصعيد الداخلي، تطمئن ميلوني الرأي العام الإيطالي القلق من الانجرار إلى الحرب، خاصة في ظل التجاذبات السياسية. أما دولياً، فإن تأكيد إيطاليا -باعتبارها عضاً مؤسساً في الاتحاد الأوروبي والناتو- على هذا الموقف يساهم في رسم حدود واضحة لاستراتيجية الغرب المقبلة، والتي تعتمد على الردع بالتسليح والمراقبة بدلاً من التدخل البشري المباشر.



