أخبار العالم

زيلينسكي يستبدل رئيس الأمن الأوكراني فاسيل ماليوك

في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً جديداً في إدارة العمليات العسكرية والاستخباراتية، أعلن الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي"، يوم الاثنين، عن استبدال رئيس جهاز الأمن الوطني (SBU) "فاسيل ماليوك"، وذلك ضمن حملة إعادة هيكلة واسعة النطاق تطال المؤسسات الدفاعية والسيادية في كييف. ويأتي هذا القرار في توقيت حاسم من عمر الحرب المستمرة، حيث تسعى القيادة الأوكرانية لضخ دماء جديدة وتفعيل أدوات أكثر مرونة في مواجهة التحديات الميدانية.

تفاصيل القرار والمرحلة الانتقالية

أكد الرئيس زيلينسكي عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي إتمام عملية الاستبدال، ناشراً صوراً تجمعه بالجنرال "ماليوك" (42 عاماً) وهما يتصافحان، معلقاً بعبارة: "شكرته على عمله". ورغم إعفائه من رئاسة الجهاز، أوضح زيلينسكي أن ماليوك سيستمر في خدمة الأمن القومي الأوكراني، حيث سيركز بشكل حصري ومكثف على قيادة عمليات نوعية خاصة ضد روسيا، وهو المجال الذي أثبت فيه كفاءة عالية خلال فترة توليه المنصب منذ عام 2022.

وفي سياق ملء الفراغ القيادي، وقع الرئيس مرسوماً يقضي بتعيين "يفغيني خمارا"، الرئيس السابق لقسم "ألفا" الشهير المتخصص في عمليات الكوماندوز ومكافحة الإرهاب داخل الجهاز، رئيساً مؤقتاً لجهاز الأمن، مما يشير إلى توجه نحو تعزيز العمليات الميدانية الخاصة.

عملية "شبكة العنكبوت" وإرث ماليوك

اكتسب الجنرال ماليوك شعبية جارفة في الشارع الأوكراني وسمعة دولية بفضل جرأته في نقل المعركة إلى العمق الروسي. ولعل أبرز إنجازاته التي سيسجلها التاريخ العسكري هي عملية "شبكة العنكبوت" في عام 2025. في هذه العملية غير المسبوقة، نجح جهاز الأمن الأوكراني في تنفيذ هجوم جوي منسق ومعقد، حيث تم تهريب طائرات مسيرة إلى داخل الأراضي الروسية باستخدام شاحنات تجارية، لتنطلق من مسافات قريبة وتدمر عدداً من الطائرات الحربية الروسية في قواعدها، وهي الطائرات التي كانت تُستخدم لقصف المدن الأوكرانية.

سياق التغييرات: بين الدبلوماسية والحرب

لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن المشهد العام في كييف؛ إذ يأتي استبدال ماليوك كجزء من سلسلة تغييرات جوهرية في هرم السلطة الدفاعية. فقد سبق هذا القرار بأسبوع تعيين رئيس الاستخبارات العسكرية "كيريلو بودانوف" مديراً للمكتب الرئاسي، بالإضافة إلى الإعلان عن قرب استبدال وزير الدفاع.

ويرى مراقبون أن هذه التغييرات تهدف إلى تحقيق هدفين متوازيين: الأول هو تعزيز الجاهزية القتالية والاستخباراتية في حال فشل الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الحرب، وهو ما أكده زيلينسكي بقوله إنه يريد "إعادة تفعيل" هذه الأجهزة تحسباً لرفض موسكو وقف الأعمال العدائية. والهدف الثاني هو الاستفادة من الخبرات الميدانية لقادة مثل ماليوك في مهام تخصصية دقيقة بعيداً عن الأعباء الإدارية لرئاسة الأجهزة، مما يضمن استمرار الضغط العسكري النوعي على روسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى