المكسيك تحذر واشنطن: رسوم النفط ضد كوبا تنذر بكارثة إنسانية

في تصعيد جديد للتوترات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، أطلقت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، تحذيراً شديد اللهجة يوم الجمعة، معربة عن قلقها العميق تجاه التبعات الكارثية المحتملة للقرارات الأمريكية الأخيرة التي تستهدف الدول الموردة للنفط إلى كوبا. وأكدت شينباوم أن هذه الخطوات قد تدفع الجزيرة المحاصرة نحو حافة الهاوية، مهددة بانهيار كامل للخدمات الحيوية.
تفاصيل التهديد الأمريكي الجديد
جاءت تصريحات الرئيسة المكسيكية كرد فعل مباشر على الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، والذي يلوح بفرض رسوم جمركية عقابية إضافية على أي دولة أجنبية تقوم ببيع أو تزويد كوبا بالنفط، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. ويهدف هذا القرار إلى تشديد الخناق الاقتصادي على الحكومة الكوبية، عبر استهداف شريان الحياة الرئيسي للطاقة في البلاد.
وحذرت شينباوم بوضوح من أن تنفيذ إدارة ترامب لتهديدها “قد يطلق أزمة إنسانية واسعة النطاق”، مشيرة إلى أن التأثير لن يقتصر على الجانب السياسي، بل سيضرب بشكل مباشر المستشفيات، وإمدادات الغذاء، والخدمات الأساسية الأخرى التي يعتمد عليها الشعب الكوبي في حياته اليومية.
سياق تاريخي وأزمة طاقة خانقة
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن الخلفية التاريخية للعلاقات المتوترة بين واشنطن وهافانا. فكوبا تخضع لحصار اقتصادي وتجاري أمريكي شامل منذ أكثر من ستة عقود، مما جعل قطاع الطاقة فيها هشاً للغاية. وتعتمد الجزيرة بشكل شبه كلي على واردات النفط لتشغيل محطات توليد الكهرباء المتهالكة.
وفي الأشهر الأخيرة، عاشت كوبا أسوأ أزمة طاقة في تاريخها الحديث، حيث تسببت ندرة الوقود في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي استمرت لأيام في بعض المناطق، مما أدى إلى توقف المدارس والمصانع وفساد الأطعمة. ويأتي القرار الأمريكي الجديد ليفاقم هذه المعاناة، حيث تعتمد كوبا على حلفاء مثل فنزويلا والمكسيك وروسيا للحصول على إمدادات النفط الضرورية.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يرى مراقبون للشأن الدولي أن هذا القرار قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود كوبا:
- على الصعيد الإنساني والهجرة: قد يؤدي الانهيار الاقتصادي الكامل في كوبا إلى موجات هجرة جماعية غير مسبوقة نحو الولايات المتحدة والمكسيك، مما يزيد من تعقيد أزمة الحدود التي تحاول واشنطن السيطرة عليها.
- على الصعيد الدبلوماسي: يضع هذا القرار المكسيك في موقف حرج، حيث تسعى شينباوم للحفاظ على علاقات تجارية قوية مع الولايات المتحدة (الشريك التجاري الأكبر)، وفي الوقت نفسه الحفاظ على السيادة المكسيكية وعلاقات التضامن التاريخية مع كوبا.
- التأثير الجيوسياسي: قد يدفع هذا الضغط الأمريكي كوبا للارتماء بشكل أكبر في أحضان قوى دولية منافسة للولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا، بحثاً عن طوق نجاة اقتصادي، مما يعيد تشكيل التحالفات في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.



