العالم العربي

اجتماع ميامي واتفاق غزة: هل تنجح الجهود في إنقاذ المرحلة الثانية؟

تتجه الأنظار الدبلوماسية نحو «اجتماع ميامي»، الذي يمثل حلقة جديدة ومفصلية في سلسلة المفاوضات الرامية إلى إرساء تهدئة مستدامة في قطاع غزة. يأتي هذا الحراك في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى الوسطاء الدوليون والإقليميون إلى تفادي الفجوات العميقة التي قد تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة المقترح، وسط مخاوف من انهيار المسار التفاوضي برمته في حال عدم التوصل إلى صيغ توافقية دقيقة.

سياق الاتفاق ومراحل المقترح المطروح

لفهم أهمية هذا الاجتماع، يجب النظر إلى الإطار العام للمقترح الذي تبناه مجلس الأمن الدولي سابقاً، والذي يستند إلى خطة من ثلاث مراحل. ركزت المرحلة الأولى بشكل أساسي على وقف إطلاق نار مؤقت وتبادل للأسرى والمحتجزين، بالإضافة إلى زيادة تدفق المساعدات الإنسانية. ومع ذلك، تكمن المعضلة الحقيقية في الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تنص على "الوقف الدائم للأعمال العدائية" والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة. هذه النقاط بالتحديد تشكل جوهر الخلاف، حيث يسعى اجتماع ميامي إلى صياغة ضمانات وتفسيرات مقبولة للطرفين تمنع عودة القتال بمجرد انتهاء المرحلة الأولى.

تحديات المرحلة الثانية والعقبات الجوهرية

تتمحور الفجوات التي يحاول المجتمعون ردمها حول تفسير مصطلح "الهدوء المستدام" وآليات تنفيذه. فبينما تطالب الفصائل الفلسطينية بضمانات دولية واضحة لإنهاء الحرب بشكل كامل وانسحاب الجيش، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحقها في استئناف العمليات العسكرية إذا لم تتحقق أهدافها الأمنية. وتأتي هذه المباحثات لمحاولة إيجاد صيغ لغوية وإجرائية تجسر الهوة بين هذه المواقف المتناقضة، خاصة فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا ومعبر رفح، وآليات الرقابة المستقبلية.

الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات الحدث

يكتسب هذا الحراك الدبلوماسي أهميته من خطورة الوضع الميداني والإنساني المتدهور في القطاع. فعلى الصعيد الإنساني، يعلق أكثر من مليوني فلسطيني آمالهم على نجاح هذه المفاوضات لبدء عملية الإعمار وعودة النازحين. أما على الصعيد الإقليمي، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق للمرحلة الثانية قد يؤدي إلى توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات أخرى في المنطقة، مما يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط بأسره. لذا، يُنظر إلى الجهود المبذولة في هذا السياق على أنها محاولة أخيرة لإنقاذ المنطقة من سيناريوهات التصعيد المفتوح، مما يضع ضغوطاً هائلة على الولايات المتحدة والوسطاء (مصر وقطر) لإنجاح هذه الجولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى