ميداليات أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026: الأغلى تاريخياً بسبب الذهب

مع انطلاق العد التنازلي لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا بإيطاليا لعام 2026، تتجه الأنظار ليس فقط إلى المنافسات الرياضية المرتقبة، بل إلى القيمة المادية غير المسبوقة للميداليات التي سيتنافس عليها الرياضيون. ففي ظل تقلبات الأسواق العالمية والارتفاع الجنوني في أسعار المعادن النفيسة، باتت ميداليات هذه الدورة مرشحة لتكون الأغلى في تاريخ الألعاب الأولمبية، مما يضفي بعداً اقتصادياً لافتاً على هذا الحدث الرياضي العالمي.
قفزة قياسية في تكلفة المجد الأولمبي
وفقاً للبيانات الرسمية وتحليلات السوق، سيتم توزيع ما مجموعه 1,146 ميدالية خلال الدورة، مقسمة بين 735 ميدالية للألعاب الأولمبية (245 لكل من الذهب والفضة والبرونز) و411 ميدالية للألعاب البارالمبية. إلا أن ما يميز هذه النسخة هو التوقيت الاقتصادي؛ حيث شهدت الأشهر الـ 12 الماضية ارتفاعاً حاداً في أسعار المعادن، إذ قفز سعر الذهب بنسبة 67.02%، بينما سجلت الفضة ارتفاعاً استثنائياً بلغ 109.07% حتى الخامس من فبراير الجاري.
هذه الزيادات السعرية انعكست بشكل مباشر على "قيمة المنصة" للميداليات. فالميدالية الذهبية في ميلانو-كورتينا، التي تزن 500 غرام، تصل قيمتها المادية الخام إلى نحو 2,170 دولاراً أمريكياً. وللمقارنة، فإن الميدالية الذهبية في أولمبياد باريس الصيفي 2024 كانت قيمتها تقدر بحوالي 950 دولاراً فقط، مما يعني أن قيمة الميدالية تضاعفت تقريباً في فترة زمنية قصيرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً.
الحقيقة وراء بريق الذهب
من الناحية التقنية، وكما هو الحال في الدورات الحديثة، لا تُصنع الميدالية الذهبية بالكامل من الذهب الخالص. فلو حدث ذلك، لقفزت تكلفة الميدالية الواحدة إلى نحو 77 ألف دولار بأسعار اليوم، وهو ما يشكل عبئاً مالياً ضخماً على المنظمين. بدلاً من ذلك، تتكون الميدالية الذهبية من 494 غراماً من الفضة الإسترلينية المطلية بـ 6 غرامات من الذهب الخالص. أما الميدالية الفضية فتتكون بالكامل من الفضة وتصل قيمتها إلى 1,240 دولاراً، في حين تظل الميدالية البرونزية رمزية القيمة المادية (حوالي 6 دولارات) لكونها مصنوعة من النحاس.
قيمة تاريخية تتجاوز المعدن
رغم هذه الحسابات الاقتصادية الدقيقة، تظل القيمة المعنوية والتاريخية للميدالية الأولمبية هي الأهم. فالميداليات تتحول بمرور الزمن إلى تحف نادرة لا تقدر بثمن. ويستحضر التاريخ هنا قصة العداء الأمريكي جيسي أوينز، الذي بيعت إحدى ميدالياته الذهبية من أولمبياد برلين 1936 في مزاد عام 2013 بمبلغ تجاوز 1.4 مليون دولار. تلك الميدالية لم تكن مجرد معدن، بل كانت رمزاً لانتصار الإرادة البشرية وتحدياً لنظريات التفوق العرقي التي روج لها أدولف هتلر آنذاك.
تصميم يعكس روح التضامن
بعيداً عن لغة الأرقام، تتميز ميداليات ميلانو-كورتينا 2026 بتصميم فني فريد يعكس روح العصر. وبحسب رافاييلا بانيه، مديرة الهوية البصرية للدورة، فإن التصميم يعتمد على فكرة "النصفين المتشابكين"، في إشارة رمزية عميقة لاكتمال رحلة الرياضي بفضل شبكة الدعم المحيطة به. هذا التصميم يجسد جوهر الروح الأولمبية والبارالمبية معاً، معبراً عن العزيمة والشغف الذي يدفع الرياضيين للوصول إلى القمة، لتكون الميدالية بذلك مزيجاً من القيمة المادية المرتفعة والقيمة الفنية والإنسانية الخالدة.



