تحطم مروحية عسكرية في البيرو ومقتل 15 شخصاً في أريكيبا

أعلنت السلطات العسكرية في جمهورية البيرو، في بيان رسمي صدر يوم الاثنين، عن وقوع حادث مأساوي أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وذلك إثر تحطم مروحية عسكرية تابعة للقوات الجوية في منطقة أريكيبا الواقعة جنوبي البلاد. ويأتي هذا الإعلان ليضع حداً لعمليات البحث المكثفة التي انطلقت منذ فقدان الاتصال بالطائرة.
وفي تفاصيل الحادث، أوضحت القوات الجوية البيروفية أن المروحية، وهي من طراز "إم آي-17" (MI-17) روسية الصنع، كانت قد اختفت من على شاشات الرادار وفُقد الاتصال اللاسلكي بها بعد ظهر يوم الأحد. وعلى الفور، تم تفعيل بروتوكولات الطوارئ وإرسال دوريات مشتركة من القوات الخاصة والشرطة الوطنية لتمشيط المنطقة الوعرة التي يُعتقد أن الطائرة سقطت فيها.
وبعد ساعات من البحث المضني في ظروف جغرافية صعبة، تمكنت فرق الإنقاذ من تحديد موقع حطام المروحية. وجاء في البيان العسكري: "تأسف القيادة العليا للقوات الجوية للإعلان عن أن فرق الإنقاذ أكدت مقتل جميع من كانوا على متن الطائرة، وهم أفراد الطاقم الأربعة، بالإضافة إلى أحد عشر راكباً"، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للضحايا إلى 15 قتيلاً.
سياق الحادث وتحديات الطيران في الأنديز
يُسلط هذا الحادث الضوء مجدداً على التحديات الكبيرة التي تواجه الملاحة الجوية في مناطق جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية. وتتميز منطقة أريكيبا، التي وقع فيها الحادث، بتضاريسها الجبلية الشاهقة ومنحدراتها الوعرة، فضلاً عن تقلبات الطقس المفاجئة التي غالباً ما تشكل خطراً على الطائرات المروحية، حتى تلك المصممة للعمل في الارتفاعات العالية مثل طراز MI-17.
وتعتبر المروحيات من طراز "إم آي-17" العمود الفقري لأسطول النقل الجوي العسكري في البيرو والعديد من دول أمريكا اللاتينية، نظراً لقدرتها على التحمل والعمل في الظروف الشاقة. وغالباً ما تُستخدم هذه الطائرات في مهام متعددة تتراوح بين نقل الجنود والمعدات، ودعم العمليات ضد التجارة غير المشروعة، بالإضافة إلى مهام الإغاثة الإنسانية ونقل المساعدات إلى القرى النائية التي يصعب الوصول إليها براً.
التأثير والتحقيقات المرتقبة
أثار الحادث موجة من الحزن في الأوساط المحلية والعسكرية في البيرو، حيث يُعتبر فقدان هذا العدد من الأرواح ضربة موجعة للقوات المسلحة. ومن المتوقع أن تبدأ لجنة متخصصة في حوادث الطيران تحقيقاتها الفورية لمعرفة الأسباب الدقيقة وراء التحطم، سواء كانت ناجمة عن أعطال فنية ميكانيكية أو ظروف جوية سيئة أدت إلى فقدان السيطرة على الطائرة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجيش البيروفي يعتمد بشكل كبير على النقل الجوي لربط المناطق الجغرافية المعقدة في البلاد، مما يجعل سلامة هذه العمليات أولوية قصوى، ومن المرجح أن تؤدي نتائج التحقيق في هذا الحادث إلى مراجعة إجراءات السلامة المتبعة في الرحلات الجوية فوق المناطق الجبلية لتجنب تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.



