أخبار العالم

وفاة 4 عمال مناجم خنقاً في أفغانستان: مأساة الأحجار الكريمة

في حادثة مأساوية جديدة تسلط الضوء على مخاطر مهنة التعدين في البلاد، لقي أربعة عمال مناجم حتفهم اختناقاً في ولاية بدخشان شمال أفغانستان، وذلك أثناء محاولتهم استخراج الأحجار الكريمة من باطن الأرض. وأفاد مسؤول محلي، يوم السبت، بأن الحادث وقع نتيجة استنشاق العمال لأبخرة سامة داخل موقع التنقيب.

تفاصيل الحادثة في بدخشان

صرح المتحدث باسم شرطة ولاية بدخشان، إحسان الله كامار، لوكالة فرانس برس بأن المأساة وقعت تحديداً في مديرية "خاش". وأوضح المسؤول الأمني أن العمال كانوا يمارسون عملهم في البحث عن الأحجار الكريمة عندما تعرضوا للاختناق بسبب انبعاثات وأبخرة صادرة عن آلة لتكسير الحجارة كانت تعمل داخل النفق، مما أدى إلى وفاتهم في الحال. ولم تقدم السلطات حتى الآن توضيحاً حاسماً حول ما إذا كان المنجم يعمل بصفة قانونية ومرخصة أم أنه يندرج تحت طائلة المناجم العشوائية التي تنتشر في المنطقة.

سجل حافل بالحوادث وغياب معايير السلامة

لا تعد هذه الحادثة معزولة في سياق قطاع التعدين الأفغاني؛ إذ غالباً ما تشهد المناجم في أفغانستان حوادث مميتة ومتكررة. يعود ذلك بشكل رئيسي إلى اعتماد العمال على وسائل بدائية للغاية، وغياب شبه تام لمعدات السلامة المهنية، بالإضافة إلى ضعف التهوية في الأنفاق العميقة. ويعمل الآلاف في هذا القطاع الخطير دون إشراف هندسي، مدفوعين بالحاجة الاقتصادية والبحث عن الرزق في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وفي سياق متصل بالحوادث المماثلة، شهدت ولاية بغلان الشمالية حادثاً مروعاً أدى إلى مقتل ستة عمال وإصابة 18 آخرين إثر انهيار منجم للفحم، مما يؤكد الحاجة الملحة لتنظيم هذا القطاع الحيوي وفرض رقابة صارمة على إجراءات السلامة.

كنوز أفغانستان المدفونة: ثروة هائلة ومخاطر عالية

تتمتع أفغانستان بموقع جيولوجي فريد يجعلها واحدة من أغنى الدول بالموارد الطبيعية غير المستغلة. وتشتهر ولاية بدخشان، موقع الحادث، تاريخياً بكونها مصدراً رئيسياً لأجود أنواع اللازورد والزمرد والياقوت، وهي أحجار كريمة كانت تُنقل عبر طريق الحرير منذ قرون.

ووفقاً لتقديرات سابقة صادرة عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة بين عامي 2010 و2013، تبلغ قيمة الموارد المعدنية المدفونة في الجوف الصخري لأفغانستان نحو تريليون دولار أمريكي. تشمل هذه الثروات احتياطيات ضخمة من النحاس، الليثيوم، الذهب، والرخام، بالإضافة إلى الفحم والأحجار الكريمة. ورغم هذه الثروة الهائلة التي يمكن أن تشكل رافعة اقتصادية كبرى للبلاد، إلا أن استخراجها لا يزال يتم غالباً بطرق عشوائية تعرض حياة العمال للخطر وتهدر جزءاً كبيراً من القيمة الاقتصادية لهذه الموارد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى