
ألغام في مضيق هرمز: تهديدات وخطط إجلاء دولية
أعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، عن تلقي المنظمة معلومات مؤكدة تفيد بوجود أكثر من 80 لغماً بحرياً في مسار الملاحة التقليدي، مما يشكل تهديداً خطيراً لأحد أهم الممرات المائية في العالم. ويأتي هذا التصريح ليزيد من حدة التوترات في منطقة حساسة أصلاً، ويسلط الضوء على المخاطر التي تواجه التجارة العالمية وأمن الطاقة. إن وجود ألغام في مضيق هرمز لا يعطل حركة الملاحة فحسب، بل ينذر بعواقب اقتصادية وسياسية واسعة النطاق.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتاريخ التوترات
لطالما كان مضيق هرمز نقطة ارتكاز جيوسياسية واقتصادية عالمية، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. يربط هذا الممر المائي الحيوي بين منتجي النفط الكبار في الخليج العربي والأسواق العالمية، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه يؤدي حتماً إلى اضطرابات فورية في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار. تاريخياً، شهد المضيق فترات من التوتر الشديد، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات، والتي استُهدفت فيها السفن التجارية. وتُظهر التطورات الأخيرة أن أمن الملاحة في هذا الشريان الاقتصادي لا يزال قضية محورية تتطلب تعاوناً دولياً لضمان استقراره.
جهود دولية لتأمين الممر وإزالة الألغام في مضيق هرمز
في مواجهة هذا التهديد، تتكثف التحركات الدبلوماسية والعملياتية. وبحسب دومينجيز، هناك تفاهمات بين طهران وواشنطن تتعهد إيران بموجبها بإزالة الألغام خلال مهلة 30 يوماً. بالتوازي مع ذلك، طرحت كل من باريس ولندن مبادرة لتشكيل تحالف دولي يضم حوالي 40 دولة للمساهمة في جهود تأمين المضيق وإزالة الألغام. ومع ذلك، شدد أمين عام المنظمة البحرية الدولية على أن خطة الإجلاء التي أعدتها المنظمة تسير بشكل مستقل وبالتعاون المباشر مع إيران وسلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وقطاع النقل البحري، مؤكداً أن العملية الحالية لا تتضمن أي ترتيبات لمواكبة أو دعم عسكري.
خطة إجلاء دقيقة لآلاف البحارة العالقين
أوضح دومينجيز أن عملية إجلاء نحو 11 ألف بحار كانوا على متن 600 سفينة عالقة قد بدأت بالفعل، ومن المتوقع أن تستغرق عدة أسابيع. وتتم العملية بشكل تدريجي ومنظم لتجنب أي حوادث أو تصادمات. وأضاف: “ما نريد تجنبه هو التسبب في تصادمات أو حوادث يمكن أن تقع إذا حاولت كل السفن مغادرة المنطقة في الوقت نفسه”. وتقتضي الخطة التواصل مع كل سفينة على حدة لتزويدها بتعليمات المغادرة المنسقة. ولضمان سلامة الطواقم، سيتم استخدام مسارين منفصلين للإجلاء، أحدهما بمحاذاة السواحل العُمانية والآخر بمحاذاة السواحل الإيرانية، بعيداً عن المسار التقليدي الذي يُعتقد أنه ملغوم والذي تم تحديده في إطار نظام فصل حركة العبور عام 1968.



