صحة و جمال

تعديلات ضريبة السكر 2026: رأي طبي وتأثيرها على الأطفال

أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف، أن التعديلات الجديدة المزمع تطبيقها على ضريبة السكر والمشروبات المحلاة بحلول عام 2026، تمثل نقلة نوعية في السياسات الصحية الوقائية بالمملكة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف بشكل جوهري إلى تحصين صحة المجتمع، وحماية الأطفال تحديداً من التبعات الخطيرة للإفراط في استهلاك السكريات.

سياق عالمي ووطني لمكافحة الأمراض المزمنة

تأتي هذه التعديلات امتداداً لجهود المملكة العربية السعودية المستمرة منذ عام 2017 في تطبيق الضريبة الانتقائية، والتي كانت خطوة رائدة إقليمياً للحد من استهلاك السلع الضارة. وتتوافق هذه التحركات مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تحث الدول على استخدام السياسات المالية للحد من انتشار الأمراض غير السارية. وأوضح الدكتور الشريف أن المشروبات الغازية والمحلاة تُعد مصدراً رئيسياً لما يُعرف بـ “السعرات الحرارية الفارغة”، حيث تحتوي على كميات من السكر تفوق الاحتياج اليومي للجسم بمراحل، مما يؤدي لزيادة الوزن وارتفاع سكر الدم دون تقديم أي قيمة غذائية تذكر.

آلية الضريبة وتأثيرها الاقتصادي والصحي

وأشار د. الشريف إلى أن المنهجية الجديدة في تعديلات 2026 ستربط قيمة الضريبة طردياً بمحتوى السكر في المنتج؛ فكلما ارتفعت نسبة السكر، زادت الضريبة المفروضة. هذا الأسلوب الذكي لا يهدف للجباية فحسب، بل يعمل كمحفز اقتصادي قوي يدفع الشركات المصنعة إلى إعادة صياغة منتجاتها لتقليل السكر أو طرح بدائل صحية لتجنب الضرائب المرتفعة، مما يخلق بيئة غذائية أكثر صحة للمستهلكين من مختلف الفئات العمرية.

المخاطر الصحية: ما وراء زيادة الوزن

وفي تفصيله للأضرار الطبية، حذر الاستشاري من أن الإفراط في المشروبات السكرية لا يتوقف ضرره عند الشكل الخارجي أو السمنة المفرطة، بل يمتد ليشمل:

  • اضطرابات النمو: تأثير السمنة المبكرة على النمو البدني والنفسي للطفل.
  • الأمراض المزمنة: ارتفاع احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين مع التقدم في العمر.
  • صحة الفم: تآكل مينا الأسنان والتسوس نتيجة اجتماع السكر مع الأحماض الموجودة في المشروبات الغازية.
  • الاضطرابات الأيضية: حيث يؤدي الاستهلاك المستمر إلى إرهاق البنكرياس ومقاومة الأنسولين، مما يعزز تخزين الدهون في الجسم ويخل بالتوازن الهرموني.

خطوات عملية لتعزيز نمط الحياة الصحي

وشدد د. الشريف على أن التشريعات الحكومية، رغم أهميتها القصوى، يجب أن تتكامل مع الوعي المجتمعي والتربية المنزلية. وقدم مجموعة من النصائح العملية للأسر:

  • استبدال المشروبات الغازية بالماء كخيار أساسي للترطيب.
  • الاعتماد على الحليب الطبيعي أو قليل الدسم لتعزيز صحة العظام.
  • تجنب العصائر المعلبة واستبدالها بالفاكهة الكاملة أو العصائر الطبيعية باعتدال.
  • ابتكار بدائل محببة للأطفال مثل الماء المنكه بشرائح الليمون أو الفواكه الطازجة.

واختتم الدكتور نصرالدين الشريف حديثه بالتأكيد على أن “الاستثمار في صحة أطفالنا اليوم عبر تقليل السكر هو استثمار في مستقبل وطن خالٍ من الأمراض المزمنة”، داعياً لتكاتف جهود الأسرة والمدرسة والإعلام لترسيخ ثقافة الغذاء الصحي كأسلوب حياة مستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى