وزارة التعليم تعزز التمكين المدرسي بـ 20 ورشة عمل في مكة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم العام، رسمت وزارة التعليم خارطة طريق جديدة لتعزيز مفهوم «التمكين المدرسي» ومنح المؤسسات التعليمية أدوات الاستدامة اللازمة. جاء ذلك عبر حراك علمي مكثف تضمن طرح 12 ورقة عمل تخصصية وعقد 20 ورشة تدريبية نوعية، ناقشت بعمق آليات تحويل المدارس إلى مؤسسات مستقلة ومبتكرة، قادرة على قيادة عمليات التطوير الذاتي بكفاءة عالية.
وجاء هذا الإعلان خلال افتتاح وكيل وزارة التعليم للتعليم العام، الدكتور حسن خرمي، لملتقى «مدارسنا واستدامة التميز 2026»، الذي نظمته الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، بحضور المدير العام للتعليم بالمنطقة، عبدالله الغنام، ونخبة من القيادات التربوية وصناع القرار في الميدان التعليمي.
سياق التحول ومستهدفات الرؤية
لا يعد هذا التوجه حدثاً عابراً، بل يأتي في سياق تاريخي متصل بجهود المملكة لتطوير قطاع التعليم انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية. فمنذ إطلاق الرؤية، سعت الوزارة إلى الانتقال من المركزية المطلقة إلى منح صلاحيات أوسع للمدارس، إيماناً بأن المدرسة هي نواة التغيير الحقيقي. ويعكس التركيز على «التمكين المدرسي» تحولاً في الفلسفة الإدارية نحو «اللامركزية الموجهة»، حيث تُمنح المدرسة الثقة والأدوات لصناعة قراراتها الفنية والإدارية بما يتناسب مع بيئتها واحتياجات طلابها.
ورش تفاعلية ومجالات حيوية
نجح الملتقى في تحويل قاعات النقاش إلى ورش عمل تفاعلية استهدفت مديري ومديرات المدارس والمشرفين التربويين. وقد ركزت الأوراق العلمية والورش التدريبية على تفكيك مفهوم «التمكين المدرسي» وتطبيقه عبر ستة مجالات حيوية تشكل عصب العملية التعليمية، وهي: الإدارة المدرسية، والتعليم والتعلّم، ونواتج التعلّم، والبيئة المدرسية، وتعزيز القيم، وإطار تحسين التدريس.
وأكد الدكتور الخرمي أن هذا الزخم التدريبي والمعرفي لا يهدف فقط إلى استعراض النظريات التربوية الحديثة، بل يسعى لتمكين المدارس فعلياً من امتلاك أدوات التقويم المدرسي الذاتي، ونقل الخبرات الناجحة بين المدارس، وتعزيز ثقافة التحسين المستمر، بما يضمن أن يكون التميز حالة مستدامة وراسخة وليس مجرد طفرة مؤقتة.
الأثر المتوقع: من المحلية إلى التنافسية العالمية
يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة نظراً لتأثيره المتوقع على عدة أصعدة. محلياً، سيؤدي تمكين المدارس إلى خلق بيئة تنافسية إيجابية ترفع من جودة المخرجات التعليمية وتحسن نواتج التعلم، مما ينعكس مباشرة على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التوجه من مكانة المملكة كنموذج رائد في إصلاح التعليم، حيث تعد استقلالية المدرسة وتمكينها أحد أهم المعايير العالمية لقياس جودة الأنظمة التعليمية، مما يساهم في رفع تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية للاختبارات المعيارية.
خيار استراتيجي وجولات ميدانية
شدد وكيل الوزارة على أن تمكين المدارس يمثل خياراً استراتيجياً تتبناه الوزارة بدعم من القيادة الحكيمة ومتابعة وزير التعليم، لتعزيز استقلالية المدارس في تطوير برامجها، ورفع كفاءة عملياتها الإدارية والفنية. وفي سياق الربط بين التنظير والتطبيق، أجرى الدكتور خرمي جولات ميدانية شملت عدداً من مدارس تعليم مكة المكرمة، وقف خلالها على الممارسات الواقعية، والتقى بالقيادات التعليمية لبحث سبل تحويل مخرجات هذه الورش والأوراق العلمية إلى واقع ملموس داخل الفصول الدراسية.
واختتم الملتقى أعماله بتوافق واسع بين الحضور على أن الآليات التي نوقشت عبر المنصات التدريبية تمثل حجر الزاوية للمرحلة المقبلة، حيث يُنتظر أن تلعب المدارس دوراً محورياً وأكثر استقلالية في صناعة التميز ورفع نواتج التعلم بما يخدم مستقبل الأجيال القادمة.



