العالم العربي

العليمي يطلق مرحلة استراتيجية لتنمية حضرموت والمهرة

أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، على التزام المجلس والحكومة بتدشين مرحلة جديدة ومفصلية في مسار العمل الوطني، تركز بشكل أساسي على المحافظات الشرقية، وتحديداً محافظتي حضرموت والمهرة. ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، ومعالجة الاختلالات التي تراكمت خلال السنوات الماضية جراء الصراع الدائر في البلاد.

الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمحافظات الشرقية

لا يمكن قراءة وعود العليمي بمعزل عن السياق التاريخي والجغرافي لمحافظتي حضرموت والمهرة. فهاتان المحافظتان تشكلان العمق الاستراتيجي لليمن، حيث تمتدان على مساحة جغرافية واسعة وتطلان على شريط ساحلي طويل على البحر العربي، مما يمنحهما أهمية قصوى في حركة الملاحة والتجارة الدولية. تاريخياً، ظلت هذه المناطق تمثل الرئة الاقتصادية لليمن، بفضل مواردها الطبيعية من نفط وغاز ومعادن، فضلاً عن كونها ملاذاً آمناً نسبياً استقبل مئات الآلاف من النازحين من مناطق الصراع، مما ضاعف من الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة.

أولويات المرحلة: الخدمات وتمكين السلطات المحلية

تتمحور المرحلة الجديدة التي بشر بها العليمي حول الانتقال من حالة الطوارئ وإدارة الأزمات إلى مرحلة التعافي والتنمية المستدامة. وتشير المعطيات إلى أن الأولوية القصوى ستكون لملف الخدمات، وعلى رأسه قطاع الكهرباء والمياه والطرق، وهي القطاعات التي عانت من تدهور ملحوظ أثر سلباً على حياة المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن التوجه الجديد منح صلاحيات أوسع للسلطات المحلية في هذه المحافظات، بما يمكنها من إدارة شؤونها ومواردها بكفاءة وشفافية، تعزيزاً لمبدأ اللامركزية الإدارية الذي يعد أحد مخرجات الحوار الوطني الشامل.

الأبعاد الإقليمية والدعم الدولي

يكتسب هذا التحرك الرئاسي زخماً كبيراً من خلال الدعم الإقليمي والدولي المستمر لشرعية مجلس القيادة الرئاسي. وتلعب دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، دوراً محورياً في دعم هذه المرحلة الجديدة من خلال مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والمبادرات الإنسانية والتنموية الأخرى. إن استقرار حضرموت والمهرة لا يمثل مصلحة يمنية فحسب، بل هو ضرورة للأمن الإقليمي، نظراً لموقعهما الحساس ودورهما في تأمين الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب.

تحديات وآمال المستقبل

رغم التفاؤل الذي يحيط بهذه التصريحات، إلا أن الطريق لا يخلو من التحديات. فنجاح هذه المرحلة يتطلب تكاتف كافة القوى السياسية والاجتماعية والقبلية في المحافظات الشرقية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على التجاذبات السياسية الضيقة. إن تنفيذ الوعود الرئاسية على أرض الواقع سيكون المعيار الحقيقي لنجاح مجلس القيادة الرئاسي في استعادة ثقة الشارع اليمني، وتحويل هذه المناطق إلى نموذج يحتذى به في الاستقرار والازدهار لباقي المحافظات اليمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى