
أحدث تقنيات تربية ملكات النحل بشراكة أممية في عسير
انطلاق ورشة عمل متخصصة في تربية ملكات النحل بمنطقة عسير
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الاستدامة البيئية، دشّن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير ورشة عمل متخصصة في محافظة محايل عسير تحت عنوان «تربية ملكات النحل». شهدت هذه الفعالية الرائدة مشاركة أكثر من 100 نحّال من أبناء المنطقة، وذلك بهدف رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتحسين السلالات الوطنية من النحل، مما ينعكس إيجاباً على جودة العسل السعودي وتنافسيته في الأسواق.
شراكات استراتيجية وأممية لدعم النحالين
أوضح فرع الوزارة أن هذه الفعالية لم تكن لتتحقق لولا التعاون الاستراتيجي المثمر مع برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف السعودية»، وبلدية محافظة خميس مشيط، وجمعية النحالين. وما يضفي على هذا الحدث أهمية بالغة هو الشراكة الفنية مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، مما يؤكد على التزام المملكة بتطبيق أعلى المعايير الدولية في مجال تربية النحل والزراعة المستدامة، نظراً لأهمية النحل العالمية في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتلقيح المحاصيل الزراعية.
وقد استهدفت الورشة تقديم محتوى علمي وتطبيقي متقدم حول الأساليب الحديثة والمبتكرة لتربية الملكات، وهو ما يضمن رفع الكفاءة الإنتاجية داخل المناحل وتقليل الفاقد، بالإضافة إلى تعزيز قدرة النحل على مقاومة التغيرات المناخية والأمراض.
السياق التاريخي والأهمية الجغرافية لمنطقة عسير
تتمتع منطقة عسير، الواقعة في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، بتاريخ طويل وعريق في مجال تربية النحل وإنتاج العسل. بفضل تضاريسها الجبلية المتنوعة وغطائها النباتي الغني الذي يضم أشجار السدر والطلح والسمر، تُعد عسير بيئة مثالية وحاضنة طبيعية لإنتاج أجود أنواع العسل على مستوى العالم. إن تطوير تقنيات تربية ملكات النحل في هذه المنطقة بالذات يُعد امتداداً لإرث زراعي أصيل، ومحاولة جادة لدمج الخبرات المتوارثة مع أحدث التقنيات العلمية الحديثة لضمان استدامة هذه المهنة العريقة للأجيال القادمة.
تعزيز جودة وإنتاجية العسل الوطني والتأثير الاقتصادي
تضمنت أجندة الورشة استعراضاً مفصلاً لتقنيات إكثار الطرود وتحسين الصفات الوراثية للسلالات المحلية. هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز جودة وإنتاجية العسل الوطني، مما يساهم في تلبية الطلب المحلي المتزايد وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وعلى الصعيد الإقليمي، تسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً رائداً في تصدير العسل عالي الجودة والمنتجات النحلية الأخرى، مما يدعم الاقتصاد الوطني.
كما تطرقت محاور الورشة إلى آليات الإدارة الاحترافية للخلايا، إلى جانب التعريف بأبرز الأمراض والآفات المهددة للنحل، وطرق الوقاية منها والحد من تفشيها باستخدام طرق آمنة بيئياً تحافظ على صحة المستهلك وسلامة البيئة.
التوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030
أكد مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة، المهندس محمد آل عطيف، أن هذه البرامج التثقيفية والتدريبية تأتي في صميم جهود تطوير قطاع النحل وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة. ولفت إلى مواءمة هذه الخطوات بشكل كامل مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً فيما يخص تنمية القطاع الزراعي الريفي، رفع جودة المنتجات المحلية، ودعم منظومة الأمن الغذائي الوطني الذي يُعد ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة المستقبلية.
من جانبهم، أبدى المشاركون من النحالين تفاعلاً كبيراً مع الجوانب التطبيقية المبتكرة التي طُرحت خلال الورشة، مشيرين إلى دورها المحوري في نقل الخبرات العالمية وصقل مهاراتهم وفق أحدث الممارسات المعتمدة. وختمت الوزارة الفعالية بالتأكيد على استمرار برامجها الإرشادية لتوفير كافة أدوات الدعم المختلفة، سعياً لترسيخ مكانة المملكة الرائدة في إنتاج العسل عالي الجودة على المستويين الإقليمي والدولي.



